عوائد الأيام في بيان قواعد الأحكام - النراقي، المولى احمد - الصفحة ٨٢٥ - بيان وجوب اتباع الحكم المجتهد في الدعاوي و أحكام الله
على الغير اتباعه و متابعة معلومة، إمّا مطلقا، أو في مورد خاص أو حالة مخصوصة، فيترتب حينئذ عليه الأثر في حق الغير أيضا، لأنّ الأصل عدم حجية علم أحد على غيره، فكيف بالثابت عنده بما لا يفيد غير الظن غالبا.
و ما كان من الثالث يترتب عليه أثره في حق المشهود عنده مطلقا، دون أثره المترتب عليه في حق الغير، إلّا مع ما ذكر من كون المشهود عنده واجب الاتّباع للغير، و كان حكمه نافذا عليه ملزما له، للأصل المذكور.
فإن قيل: إذا كان الأثر المترتب في حق الغير معروفا له، أو منكرا، فيجب على المشهود عنده حمل الغير على ذلك و إلزامه عليه من باب الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، لأدلتهما.
قلنا: بمجرد علم أحد بشيء أو ثبوته عنده لا يصير ذلك الشيء معروفا و لا منكرا على الغير الذي لم يثبت ذلك عنده، فلا وجوب على العالم، و لا على الغير شيء من ذلك الباب.
فلو رأى أحد هلال شهر رمضان يجب عليه الصوم، و لا يجب على من لم يره حتى يأمره الرائي بالصيام من باب الأمر بالمعروف و لو كان الرائي مجتهدا، إلّا إذا ثبت وجوب قبول حكم المجتهد في الرؤية أيضا.
[بيان وجوب اتباع الحكم المجتهد في الدعاوي. و أحكام الله]
ثم إنّه خرج من تحت الأصل المذكور الثبوت عند المجتهد في الحقوق المتعلّقة بالغير- ضررا أو نفعا- في الدعاوي و الخصومات و المنازعات عند ترافعهما إليه، بالإجماع و الكتاب و السنة، و كذا في الحدود و العقوبات، فيجب اتّباع حكمه فيها على كل أحد يقضى له أو عليه.
و كذا في أحكام اللّه سبحانه، المستخرجة من أدلتها الشرعية، بالإجماع و النصوص أيضا، فيجب اتباع فتواه على كل من يقلّده، و يجب على المجتهد الفتوى له من باب الإرشاد و الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر. و ذلك في الخلافيات و الوفاقيات النظرية.
و أما الإجماعيات الضرورية، فلا يختص وجوب إرشاده و أمره و نهيه