عوائد الأيام في بيان قواعد الأحكام - النراقي، المولى احمد - الصفحة ٥٦١ - الخامسة تصرف الفقيه في أموال اليتامى على قسمين
باع» إلى الآخر، يدل على ثبوت البأس الذي هو العذاب إذا لم يكن البيع ما يصلح لهم.
فإن قيل: هذا إذا كان «ما يصلحهم» متعلّقا بقوله «باع أو صنع»، و لو تعلّق بالناظر، لم يفد ذلك المعنى.
قلنا: يكفي الاحتمال الأول، إذ معه يحصل الإجمال، و بهذا المجمل يخصص مطلقات جواز بيع الحاكم، فلا يكون حجة في موضع الإجمال، فلا يكون دليل على جواز البيع في موضع عدم المصلحة.
و هل يكفي تحقق المصلحة، أو يجب مراعاة الأصلح مهما أمكن و تيسّر؟
فلو كانت مصلحة في بيع ملكه، و كانت قيمته مائة، و له من يشتريه بهذه القيمة، و يشتريه غيره بمائة و عشرين، هل يجوز بيعه بالمائة، أم لا؟ الظاهر الثاني، لعدم معلومية كون البيع بالمائة حينئذ مصلحة عرفا. سلمنا، و لكن لا شك أنه ليس بأحسن.
فإن قيل: فلعل المعنى: الأحسن من الترك لا من جميع الوجوه.
قلنا: المخصص بالمجمل المتصل حجة في غير ما علم خروجه و تخصيصه، و لم يعلم خروج الأحسن من الترك خاصة، فيكون منهيا عنه.
فإن قيل: إطلاق صحيحة ابن رئاب و سائر المطلقات المتقدمة يكفي في إثبات جواز البيع بالصالح و لو لم يكن أصلح.
قلنا: الآية لها مخصصة، مع أنه قد عرفت الإجمال في الآية، و المخصص بالمنفصل ليس بحجة في مقام الإجمال، فلا يكون المطلقات حجة في مقامه.
و لا يخفي أنّ ذلك إنما هو فيما إذا تصرف بأحد الأمرين مجدّدا، و أما لو لم يتصرف أصلا تصرفا جديدا، فلا يجب ملاحظة الأصلحية، لعدم دلالة الآية.
فلو ضبط المال في مكان محفوظ، أو في يد أمين، و أراد أحد الاتّجار به، لا يجب دفعه إليه و لو مع المصلحة، إذ لا يقرب حينئذ حتى تجب مراعاة الأصلح.
نعم، لو دفعه حينئذ إلى أحد الشخصين يجب مراعاة الأصلح، و كذا