عوائد الأيام في بيان قواعد الأحكام - النراقي، المولى احمد - الصفحة ١٣ - بيان الوجوه المحتملة في آية الوفاء
و محطّ الاستدلال حينئذ كالأول.
[بيان الوجوه المحتملة في آية الوفاء]
ثم إنّ منهم من يفسّر الأمر بالإيفاء على لزوم نفس العقد و وجوب الالتزام به [١]، إلّا إذا تحقق ما يرفع لزومه شرعا، فيكون منافيا لجواز العقد [٢].
و منهم من يفسّره بالعمل على مقتضى العقد ما دام باقيا، فلا ينافي كون بعض العقود جائزا، كالشركة، و المضاربة، و نحوهما [٣].
و منهم من يفسّره بوجوب اعتقاد لزوم اللازم و جواز الجائز [٤].
و منهم من حمله على الرخصة و نفي الحظر [٥].
و بعض هذه الوجوه في الإيفاء مختص ببعض محامل العقود.
و توضيح المقام: أنّ الآية الشريفة على ما هو نظر الفقهاء تحتمل وجوها:
الأول: أن يكون المراد بالعقود العموم [٦]، و الأمر بالإيفاء لوجوب القيام بالمعقود دائما حتى يرد المزيل الشرعي، فتدل الآية على وجوب العمل على مقتضى كل عقد يعقدونه، مطابقا لحكم العقل بحسن الوفاء بالعهد [٧]، فيكون إيجابا للوفاء بكلّ عهد و شرط، إلّا ما خرج بالدليل.
فيكون معنى الآية: أنه يجب الوفاء بكل عهد موثق بينكم و بين اللّه، كالنذر و أشباهه، أو من اللّه إليكم، كالإيمان به المعهود في عالم الذرّ و بعده، و أداء أمانة التكليف التي حملها الإنسان، أو بين أنفسكم، بعضكم مع بعض، كالبيع و أشباهه، أو بين أنفسكم مع أنفسكم، كالالتزامات
[١]: في «ج»، «ه»: الإلزام به.
[٢]: كالكركي في جامع المقاصد ٨: ٣٢٦، و الشهيد الثاني في الروضة البهية ٤: ٤٢٤.
[٣]: كالعلامة في مختلف الشيعة: ٤٨٤، و الفاضل المقداد في كنز العرفان ٢: ٧١، و الأردبيلي في مجمع الفائدة ١: ١٧٢، و البحراني في الحدائق ٢٢: ١٥٩.
[٤]: كالميرزا القمي في غنائم الأيام: ٦٣٧.
[٥]: كما في غنائم الأيام: ٦٣٧.
[٦]: في «ج» قد تقرأ: العهود.
[٧]: في «ه» زيادة: و إلا.