عوائد الأيام في بيان قواعد الأحكام - النراقي، المولى احمد - الصفحة ٤٨٤ - عائدة (٤٧) في بيان احتجاج الأصوليين بآية النبإ في موارد كثيرة
الأطهار أيضا.
أقول: في الاستدلال بها على المطلبين- أي مانعية الفسق عن قبول مطلق الخبر، و عدم حجية خبر مجهول الحال بل الفاسق من الأخبار المروية لنا- نظر.
أما الأول: فلأنّ مدلول الآية الشريفة ليس إلّا وجوب التبيّن عند مجيء الفاسق بالنبأ، و معنى التبيّن: طلب ظهور الحال. فالمعنى: أنّه إِنْ جٰاءَكُمْ فٰاسِقٌ بِنَبَإٍ فتفحّصوا عن حقيقة الحال، و اطلبوا ظهوره و حقيقته.
و أمّا أنّ بعد الطلب و التفحص فما وظيفتكم، و ما اللازم عليكم؟ فلا يظهر من الآية.
و توضيحه: أنّ بعد الطلب و الفحص، فلا يخلو الحال من خمسة: أمّا يظهر كذب النبإ، أو يظن، أو يتساوى الأمران و لا تظهر الحقيقة، أو يظن الصدق، أو يعلم.
و لا شك في وجوب الرّد على الأوّل، و وجوب القبول على الأخير، لا بمعنى أنه يظهر من الآية، بل الحكمان معلومان من الخارج بالإجماع و غيره.
و أما الوظيفة في الصور الثلاث الأخر، فلا تستفاد من الآية أصلا، و لا دلالة لها عليها بوجه من الوجوه، فلا يثبت منها شيء. بل غاية ما يستفاد: عدم جواز قبول خبر الفاسق بلا رؤية و طلب بيان، و أمّا بعد التروّي و طلب الحال، فلا يعلم الحكم منها.
و قد يتوهّم استفادة الحكم من التعليل بقوله سبحانه أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهٰالَةٍ.
و فيه أولا: أنّه ليس كلّ نبأ و خبر ممّا يجري فيه العلّة، لأنّها إنّما تكون في مقام يتضمّن إصابة قوم و الإغارة عليهم، و هو لا يكون إلّا في نادر من الوقائع المماثلة لمورد نزول الآية الكريمة، مع أنه مع عدم ظهور الحال لا تحصل الندامة.
و أما الثاني: فلما ذكر أيضا، و لأنّ من البديهيات أن الأمر بشيء و طلبه إنما يكون