عوائد الأيام في بيان قواعد الأحكام - النراقي، المولى احمد - الصفحة ٤٢٠ - دلالة وجهين آخرين حدسي وجداني و إلزامي على عدم حجية مطلق الظن
بالظن، فنهي عنه و منع [١].
بل في التوقيع عن صاحب الزمان (عليه السلام): السؤال عن الحوادث الواقعة في زمان غيبته، فأجاب بما أجاب [٢]، و لم يأمر بالظن أصلا.
سيما مع أنه بيّن جميع الأحكام المقررة، و تواترت الأخبار: بأنه لم يبق شيء تحتاج إليه الأمة إلّا و بيّنه النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم)، و أودعه عند خلفائه، و هم بيّنوه لأصحابهم الثقات حتى وصلت الجزئيات الغير العامة البلوى المخالفة للتقية إلينا، فكيف بمثل ذلك الأمر العظيم الذي ليس بعد مسألة الإمامة أمر أهم منه؟! و هل يجوز مثل ذلك على شخص عاميّ له أحكام جزئية في أهل بيته من بعده؟
و العجب كل العجب أنكم تنقضون على العامة بأن النبي الذي بيّن أرش كل خدش، و أحكام بيت الخلاء، هل يهمل أمر الخلافة العظمى؟ مع أن مثله يرد عليكم على السواء.
ألا ترى أنه إذا أرسل سلطان معتمدا إلى مملكة عظيمة من ممالكه البعيدة لإبلاغ الأحكام إليهم، و بيان مداركها لهم، و كان مدرك الأحكام لمن يلاقيه من أهل تلك المملكة الأخذ من قوله، و كان مأخذ غير الملاقين له غير ذلك، و لم يلاقه إلّا أشخاص قليلون، و هو لم يبين المأخذ للباقين، و لم يذكره، و كان المأخذ شيئا نهى عنه في مجالس عديدة، و هل يقبل ذلك عقل عاقل فضلا عن فاضل؟
و اشهد اللّه عز جاره: أن حكم العقل و العادة على امتناع ذلك و قبحه ليس بأدنى من حكمهما بترتب وجوب العمل بالظن على سد باب العلم، و ترتب وجوب العمل بالكل على انتفاء العلم بالخصوص، بل ليس أدنى من حكم العقل بقبح ترجيح المرجوح أو تكليف ما لا يطاق.
[١] نهج البلاغة: ١٢١- ٨٨، الكافي ٢: ٣٩١- ١، و ص ٤٠٠- ٨، الوسائل ١٨: ١٢٧ أبواب صفات القاضي ب ١٢ ح ٥٤.
[٢] كمال الدين و تمام النعمة ٢: ٤٨٣- ٤، الغيبة للشيخ الطوسي: ١٧٦، الاحتجاج ٢: ٢٨٣، الوسائل ١٨: ١٠١ أبواب صفات القاضي ب ١١ ح ٩.