عوائد الأيام في بيان قواعد الأحكام - النراقي، المولى احمد - الصفحة ٥٥٠ - الخامسة لا بد للفقيه المفتي أن يعلم ما يجب فيه الإفتاء عليه و ما لا يجب
أحد الأمرين: من الإفتاء، أو الإرشاد إلى غيره إن قلنا بالاكتفاء في معرفة المجتهد بإخبار مجتهد آخر.
و خلاصة المقال: أنّه كلّ ما يجب فيه على المستفتي السؤال يجب على المفتي الجواب، فإن وجب على الأول السؤال من ذلك عينا، يجب عليه الجواب كذلك، و ما يجب فيه عليه من أحد الفقيهين، يجب عليه الجواب كفاية.
و كذا ما يتضرر المستفتي بجهله يجب عليه الجواب إما عينا أو كفاية، و لا يجب في غير ذلك.
و دليل الكلّ الإجماع، مضافا في الأولين إلى قوله سبحانه إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مٰا أَنْزَلْنٰا مِنَ الْبَيِّنٰاتِ وَ الْهُدىٰ مِنْ بَعْدِ مٰا بَيَّنّٰاهُ لِلنّٰاسِ فِي الْكِتٰابِ أُولٰئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللّٰهُ وَ يَلْعَنُهُمُ اللّٰاعِنُونَ [١].
و المروي في الصافي عن النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) أنه قال: «من سئل عن علم يعلمه فكتمه، الجم يوم القيامة بلجام من نار» [٢].
و رواه في إحقاق الحق أيضا هكذا: «من علم علما و كتمه، ألجمه اللّه يوم القيامة بلجام من النار» [٣].
و ما رواه في الكافي بإسناده عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) أنه قال: «قرأت في كتاب عليّ (عليه السلام): إنّ اللّه لم يأخذ على الجهّال عهدا بطلب العلم حتى أخذ على العلماء عهدا ببذل العلم للجهّال» [٤].
و الأخيرة مخصوصة بالواجبات، لأنها التي أخذ العهد على الجهّال بطلبها.
و أما ما تقدّمها و إن كانت عامة، إلّا أنّ صدق الكتمان في الآية الشريفة على
[١] البقرة ٢: ١٥٩.
[٢] تفسير الصافي ١: ١٨٩.
[٣] إحقاق الحق: ٤.
[٤] الكافي ١: ٤١- ١، الوافي ١: ١٨٥- ١١٢.