عوائد الأيام في بيان قواعد الأحكام - النراقي، المولى احمد - الصفحة ٣٠٩ - الأولى إجزاء الواحد و أصالة التداخل إنما هو مع عدم مسبوقية السبب الثاني بالمسبب الأول،
زائدا عليهما، و يقول بجواز التعدد أيضا، بل قد يقول بأفضليته في بعض الموارد، و لا دلالة لهما على أن الأصل فيها التعدد أصلا، بل يدلّان على جواز التعدد أيضا.
أ لا ترى قوله (عليه السلام): «يجزيك غسل ثوبك مرة» [١] فإنه لا دلالة فيه على أصالة المرتين أصلا، و هو ظاهر جدا.
و أما حديث زرارة، فلا تنبيه فيه أصلا، فإن ما ذكره في وجه التنبيه إنما كان صحيحا لو قلنا بتحقق التداخل في كل مورد، و نحن لا نقول به، بل نقول: إن الأصل ذلك، و كم من مورد لم تتداخل فيها الأسباب في الشرعيات، فكيف جاز أن يقول: حق واحد؟! و أما ورود النقل بالتداخل، فإنما هو لأجل سؤال الراوي، مع أنه خلط في النزاع، إذ لا نزاع في حصول الامتثال بالتعدد، و لا خفاء لأحد فيه حتى يحتاج إلى السؤال، و إنما الخفاء في الواحد، فهو المحتاج إلى البيان، و أين ذلك من الأصل؟!
فوائد
الأولى: إجزاء الواحد و أصالة التداخل إنما هو مع عدم مسبوقية السبب الثاني بالمسبب الأول،
كما لو بال و نام قبل التوضّؤ للبول، و وطأ في الحيض مرة ثانية قبل التكفير للأول، و غسل يوم الجمعة للتوبة قبل غسله للجمعة، و هكذا.
و أما مع المسبوقية، فلا شك في أصالة عدم التداخل، إذ امتثال الأمر الثاني لا يحصل إلّا بذلك، و كذا تأثير السبب الثاني في السببية، و هذا ظاهر جدا، فلو
[١] ورد مضمونه في التهذيب ١: ٤٢٤- ١٣٤٩، و ص ٢٥٨- ٧٤٨، الوسائل ١: ١٠٢٩ أبواب النجاسات ب ٢٢ ح ٢.