عوائد الأيام في بيان قواعد الأحكام - النراقي، المولى احمد - الصفحة ٤٧٩ - عائدة (٤٦) في بيان جواز العمل بالأخبار و إجزائه
و إن كان أحد الثلاثة الأخيرة، فثبت منه جواز العمل بالخبر أيضا.
أما الاحتياط، فلأنّه قد عرفت في بعض مقامات العائدة السابقة [١] قطعية جواز العمل بالخبر، فالأمر في العمل فيه مردّد بين الوجوب و الإباحة، فالاحتياط فيه العمل بالخبر.
و أمّا التخيير أو الأصل، فلأنّ أحدهما إذا كان المأخذ للأحكام في الوقائع، فيكون مأخذا في هذه الواقعة أيضا، أي قبول الخبر و العمل به و ردّه، ضرورة بطلان الترجيح بلا مرجّح، فيكون لك اختيار العمل به، و يكون الأصل إباحة العمل به.
فإن قلت: العمل بالأصل أو التخيير أو الاحتياط، بل أو الشهرة أو الإجماع المنقول في العمل بالخبر إنّما يجوز لو لم يعارضه أحد هذه الأمور في مورده و مدلوله. و لا مضايقة حينئذ في العمل بالخبر فيما كان الخبر موافقا للشهرة في الحكم، أو الإجماع المنقول، أو الاحتياط فيه، أو التخيير أو الأصل فيه. و لكن كيف يعمل بأحد هذه الأمور في نفس العمل بالخبر مع معارضته بمثله في مورده و مدلوله؟! قلنا: كما أنّ الأصل أو التخيير أو الاحتياط أو غيرها في المورد و المدلول يعارض مثله في نفس الخبر، فكذلك العكس أيضا، أي العمل بالأصل أو الاحتياط مثلا في المورد و المدلول يعارضه مثله في نفس العمل بالخبر، فإن لم يمكن العمل به في نفس الخبر لا يمكن أيضا في مدلوله. و ترجيح الأخير ترجيح بلا مرجّح، فلا يمكن العمل بهذه الأمور في كلّ مورد يخالفه الخبر.
و حينئذ فنقول: إنّ في كلّ مورد يوافق فيه الأخبار مع هذه الأمور يجوز العمل بالخبر قطعا، و يكون العامل به ناجيا. و في كلّ مورد يخالف أحد هذه الأمور، فلا يمكن العمل فيه بواحد من هذه الأمور للتعارض المذكور.
[١] تعرض في المقام الأول من العائدة السابقة.