عوائد الأيام في بيان قواعد الأحكام - النراقي، المولى احمد - الصفحة ٤٢٣ - دلالة وجهين آخرين حدسي وجداني و إلزامي على عدم حجية مطلق الظن
أخرجه الدليل.
و الثالثة: ما قال من أنّ سبب العمل بكل ظن عدم وجود دليل علمي أو ظني مقطوع الحجية.
ثم نقول: يلزم من تلك المقدمات الثلاث عدم حجية الظن.
و لبيان ذلك نقول: لاحظ و انظر أنا لو رفعنا اليد اليوم عن الأخبار بالمرة، و تركنا كتب الأحاديث طرّا، و فرضناها كأن لم تكن، و لم نعمل بحديث من الأحاديث، و لم نلتفت إلى تلك الأحاديث التي في أيدينا، فهل نكون على طريقة الأصحاب، و تكون سيرتنا مطابقة لسيرتهم أم لا؟
لا شك أنه لا يكون كذلك، إذ ليس أحد من العلماء لم يعمل في المسائل الفروعية بتلك الأحاديث المروية على اختلاف درجاتهم و شئونهم و إن كان عمل بعضهم من جهة حجية خبر الواحد في نفسه، و عمل بعض آخر من جهة إفادته العلم، و عمل ثالث لأجل إفادته الظن، و هكذا.
و انظر هل يوجد كتاب فقيه أو رسالة مشتملة على مسائل لم يتضمن الاحتجاج ببعض تلك الأخبار؟ و هذا أمر واضح جدّا.
و لذا قال بعض المحدثين من المتأخرين: الواجب إما الأخذ بهذه الأخبار، كما عليه متقدّمو علمائنا الأبرار، أو تحصيل دين غير هذا الدين، و التمسك بشريعة غير هذه الشريعة [١]. انتهى.
و لا أظن أحدا ينكر ذلك المطلب، و لو أنكره أحد، لم يكن للمكالمة و الجواب صالحا أبدا، فإنه لو ترك أحد هذه الأحاديث بالمرة، فانظر أنه يكون موافقا لأي فقيه؟
و ليس مرادنا العمل بالأخبار الآحاد، بل بهذه الأخبار التي في أيدينا، التي احتج بكثير منها السيد المرتضى و ابن إدريس- طاب ثراهما- و
[١] الحدائق ١٩: ٢٣١.