عوائد الأيام في بيان قواعد الأحكام - النراقي، المولى احمد - الصفحة ٦٩٩ - السادس عشر أن يراد من الإجماع مجرد الشهرة، و من الكشف الكشف الظني
بإجماعهم على قاعدة تقتضي ذلك الحكم، فالمراد من الإجماع هو أحد المعاني، و طريق الكشف هو أحد الطرق.
نعم هذا وجه آخر لفهم اتفاق الكل.
الخامس عشر: أن يكون المراد من الإجماع الكاشف: أن يكشف عن تصويب المجمعين في الحكم الظاهري،
فإنّه إذا اتفق علماء الرعية على أمر، يستكشف رأي الإمام بأنّه راض بما أفتوا به و أجمعوا عليه، بناءا على أنّه هو الحكم الظاهري الذي هو واقعي ثانوي، و مرجعه إلى تصويب المجتهد و مقلّديه في العمل بما أدّى إليه نظره، و أخذ منه غيره بعد استجماع الشرائط و استفراغ الوسع.
و لا يخفى أنّ الكشف بهذا المعنى لا يختص بصورة الاتفاق، بل يجري في كل واحد واحد.
و أيضا لا يصير الإجماع حينئذ من الأدلة الشرعية، بحيث يكون حجة على المجتهدين الذين لم يؤدّ نظرهم إلى ما حكم به المجمعون، لحرمة التقليد عليهم، و احتمالهم تقصير المجمعين لعدم عصمتهم، و اختلاف التكاليف باختلاف اقتدارهم و تفاوت أنظارهم.
و أيضا لا يكون الإجماع حينئذ إجماعا على الأحكام الجزئية، بل هو إجماع على حكم كلّي أصولي هو كون كل ما أدّى إليه نظرهم حكما لهم.
فهذا الوجه ليس من وجوه الإجماع الذي كلامنا فيه، و معدود من الأدلة الشرعية المثبتة لحقيقة الأحكام الجزئية بخصوصها.
السادس عشر: أن يراد من الإجماع مجرد الشهرة، و من الكشف الكشف الظني.
ذكره الشهيد في بيان وجوه معنى الإجماع في كلمات القدماء، و بنى عليه اختلافهم في دعوى الإجماع، و خلاف المدّعى له في حكمه بنفسه [١].
[١] ذكري الشيعة: ٤.