عوائد الأيام في بيان قواعد الأحكام - النراقي، المولى احمد - الصفحة ٩٩ - كلام الشهيد حول الغرر و بيانه
المال، كما في شراء العبد الآبق لمن كان عليه كفّارة و أراد عتقه، فإنه لا يعدّ غررا.
فلو لا النهي الصريح المطلق في الأخبار عن شراء العبد الآبق بلا ضميمة، لما حكمنا ببطلانه في مثل ذلك الموضع.
ثم إنّ خطر كل شيء بحسبه، فلا تفاوت في شراء عصفور في الهواء بنصف درهم، أو شراء عبد تركي آبق بألف دينار لأنّ خطر كل شيء بحسبه.
هذا، و هل ينتفي الغرر مع ظن عدم التلف، أو يلزم في انتفائه العلم بعدمه و لو عاديا؟.
الظاهر: أنّ الظن إن كان من أمارة معتبرة عرفا، يكفي في انتفائه، إذ معه لا يسمّى خطرا أو إشرافا على الهلاك عرفا، و لا يلام على تركه في العرف.
و الحاصل: أنّ الغرر يتحقق مع احتمال التلف احتمالا يلتفت إليه عادة، فإذا كان الظن بحيث يعتبره أهل العرف، و لا يلتفتون إلى احتمال خلافه، يكون كافيا.
و كذا ينتفي الغرر باشتراط الخيار لو لا الوصف الرافع للغرر فيه، لعدم صدق الغرر عرفا، فهو إنّما يكون في البيع اللازم، أو ما شرط فيه الخيار من غير هذه الجهة.
و اعلم أنّ ما ذكر من بطلان بيع الغرر، قاعدة كلية ثابتة من الشارع، و هي كسائر القواعد تقبل التخصيص، فلو ثبت من الشارع تجويزه في موضع خاص، يحكم بالجواز، و على الفقيه الأخذ بالقاعدة، و التفحص عن جزئيات المسائل.
هذا، و قد يدخل كلّ بيع فيه احتمال عدم تحقق المبايعة، أو تحقق النزاع بين المتبايعين في بيع الغرر. و كذا بيع كان فيه جهالة و إن ثبت من الشرع جوازه، أو وقع الخلاف فيه. و لذا ذكر العلّامة في التذكرة: بيع الفضولي، و الغاصب، و بيع