عوائد الأيام في بيان قواعد الأحكام - النراقي، المولى احمد - الصفحة ١٨٧ - ذكر موارد نقض قاعدة نفي العسر و الحرج و نقل كلمات الأصحاب
البحث الرابع [المناط في تعيين معنى العسر و الضيق هو العرف]
قد عرفت أنه تكاثرت الآيات، و استفاضت الأخبار على نفي العسر و الحرج- أعني الضيق- في الدين و التكاليف، و مقتضى تلك الظواهر: انتفاؤهما رأسا، و لو لا غير هذه الظواهر، لم يكن هناك كلام و بحث، بل كان اللازم العمل بعموماتها، و يرجع في تعيين معنى العسر و الضيق إلى العرف، فيحكم بانتفاء كل ما يعد في العرف عسرا و ضيقا.
و لكن هناك أمران أوجبا الإشكال في المقام:
أحدهما: أن نفيهما بعنوان العموم كيف يجتمع مع ما يشاهد من التكاليف الشاقة و الأحكام الصعبة التي لا يشك العرف في كونها عسرا أو صعبة [١]، بل حرجا و ضيقا؟! كالتكليف بالصيام في الأيام الحارة الطويلة، و بالحج، و الجهاد، و مقارعة السيف و السنان، و الأمر بالقرار في مقابلة الشجعان، و النهي عن الفرار من الميدان، و عدم المبالاة بلوم اللوّام في إجراء الأحكام، و التوضؤ بالمياه الباردة في ليالي الشتاء، سيما في الأسفار.
و أشد منها الجهاد الأكبر مع أحزاب الشيطان، و المهاجرة عن الأوطان لتحصيل ما وجب من مسائل الحلال و الحرام، و ترك الرسوم و العادات المتداولة بين الأنام، المخالفة لما يرضى به الملك العلّام، إلى غير ذلك.
و ثانيهما: أنا نرى الشارع لم يرض لنا في بعض التكاليف بأدنى مشقة، كما يشاهد في أبواب التيمم و غيره، و يلاحظ في الأخبار الواردة عن الأئمة (عليهم السلام)- التي ذكرنا بعضها- من نفيهم بعض المشاقّ الجزئية، مستدلين بنفي العسر و الحرج، و كذا في كلام الفقهاء.
و نرى مع ذلك: عدم سقوط التكليف في كثير منها بأكثر و أشدّ من ذلك.
[ذكر موارد نقض قاعدة نفي العسر و الحرج و نقل كلمات الأصحاب]
و لم أعثر على من تعرّض لذلك المقال إجمالا أو تفصيلا، إلّا طائفة من
[١] في «ج» و صعبا.