عوائد الأيام في بيان قواعد الأحكام - النراقي، المولى احمد - الصفحة ٨٠ - عائدة (٧) في حرمة المعاونة على الإثم
التوقف، كما إذا علم أنّه لو قتل زيدا لاحتاج إلى هذا السيف، و لكن لم يعلم تحقق القتل، و في ذلك قد يعلم التحقق، و لكن لا يعلم التوقف.
ثم إذا أحطت بما ذكرنا تعلم وجه ما ذهب إليه الأكثر: من جواز بيع العنب ممن يعلم أنّه يجعله خمرا ما لم يتفق عليه، و حرمته مع الاتفاق عليه.
أما الأول: فلأنّ المقصود من البيع، و غرض البائع منه، ليس جعل ذلك خمرا، فلا يكون إعانة على الإثم و إن علم أنّه يجعله كذلك.
و ذلك مثل حمل التاجر المتاع إلى بلد للتجارة، مع علمه بأنّ العاشر يأخذ منه العشور، أو بناء شخص دارا لزيد، مع علمه بأنّه يشرب فيه الخمر.
و أما الثاني: فلأنّه مع الاتفاق عليه أو شرطه، يكون البائع بائعا بقصد الحرام، فيكون آثما و إن لم يكن لأجل المعاونة على الإثم إن لم يتحقق جعله خمرا.
و من هذا أيضا يظهر: عدم الحاجة إلى التأويلات البعيدة في الروايات المصرّحة بجواز بيع العنب لمن يعلم أنّه يجعله خمرا [١]، أو الخشب لمن يجعله بربطا [٢]، و إجارة السفينة لمن يحمل الخمر و الخنزير [٣]، بل تبقى على ظاهرها، و لا ضير فيه، لعدم كون ذلك إعانة على الإثم، و لا محرّما ما لم يقصد البائع ببيعه ذلك.
غاية الأمر: أنّ المشتري يفعل حراما و هو عاقل، عالم، مكلّف، فعليه ترك ذلك الفعل، و لا إثم على البائع ما لم يقصد إثما بفعله.
و من ذلك أيضا يظهر: سرّ ما ورد في روايات كثيرة من جواز بيع المتنجس
[١] الكافي ٥: ٢٣٠ باب بيع العصير و الخمر، و التهذيب ٧: ١٣٤- ٥٩٠ و ١٣٦- ٦٠٣- ٦٠٥ و ١٣٨- ٦١٠- ٦١١، و الاستبصار ٣: ١٠٥ ب ٧٠ بيع العصير العنبي، الوسائل ١٢: ١٦٩ أبواب ما يكتسب به ب ٥٩.
[٢] الكافي ٥: ٢٢٦- ٢، و التهذيب ٦: ٣٧٣- ١٠٨٢ و ٧: ١٣٤- ٥٩٠، الوسائل ١٢: ١٢٧ أبواب ما يكتسب به ب ٤١ ح ١.
[٣] الكافي ٥: ٢٢٧- ١، و التهذيب ٦: ٣٧٢- ١٠٧٨ و الاستبصار ٣: ٥٥- ١٨٠، الوسائل ١٢: ١٢٥ أبواب ما يكتسب به ب ٣٩ ح ١- ٢.