عوائد الأيام في بيان قواعد الأحكام - النراقي، المولى احمد - الصفحة ٦٩١ - الثاني عشر إجماع العلماء المستكشف من سيرة الناس
الخبر و لا كشف فيه عن قول المعصوم، و لو جعل كاشفا عنه- كما يظهر من كلام الأسترآبادي- فيرجع أيضا إلى الطريقة السابقة، كما لا يخفى.
الثاني عشر [إجماع العلماء المستكشف من سيرة الناس]
الطريق العاشر، إلّا أنّ في العاشر كان يعلم اتفاق العلماء الكاشف من التتبع و التظافر و الفحص عن كلماتهم، و يعلم هنا من سيرة الناس، أو يعلم نفس قول الإمام من السيرة.
و محصله: أن يستكشف قول المعصوم من السيرة المستمرة بين الأمّة أو الإمامية في الأعصار و الأمصار.
و المراد منها: عمل الناس من غير اشتراط كونهم من العلماء، و لذا قيل:
إنّها تكشف عن إجماع العلماء الكاشف عن قول الحجة، أو تكشف عن قول أو فعل أو تقرير من النبي أو أحد الأئمة (عليهم السلام).
قيل: و على هذا مبني السيرة التي تداول الاستناد إليها في كتب الاستدلال.
و وجه عدم جعلها دليلا مستقلا في الأصول، أنها إن اقترنت مع إجماع العلماء، فيستغني به عنها. و إن اقترنت مع خلاف منهم أو وجود نص على خلافها، لم توجب كشفا. و أما ما لم تقترن بشيء منهما، فشاذّ نادر التحقق، و مثله لا يصلح لجعله دليلا من أدلة الأحكام [١].
أقول: لا يخفى أنّ السيرة لو كانت كاشفة فهي أيضا من شعب المعنى الثالث للإجماع، إذ لم يقيّد ذلك باتفاق العلماء، فلا يقال: إنّ الإجماع هو اتفاق العلماء الكاشف، بل إنّه الاتفاق الكاشف، فلا تكون طريقة على حدة.
مع ما فيها من الخلل، لأنّه إن أريد من السيرة طريقة الناس في عصر أو أعصار متقاربة، من غير الصعود إلى أعصار الأئمة أو ما يقاربها أو معظم الأعصار التي بعدهم، فلا كشف فيها عن قول الإمام و لا العلماء أصلا.
و كم للناس في الأعصار و الأمصار من السير المعلوم فسادها؟ و كم من
[١] انظر كشف القناع: ٢١٦.