عوائد الأيام في بيان قواعد الأحكام - النراقي، المولى احمد - الصفحة ٢٢٠ - عائدة (٢٢) في ما اشتهر من أنّ الاستصحاب لا يعارض دليلا
أما على عدم التعارض فظاهر.
و أما عليه: فلأنّ تعارض العمومات مع أدلة الاستصحاب بالعموم من وجه، و لازمه طرحهما و الرجوع إلى الأصل.
و مقتضاه: أنه إذا تنجس التراب مثلا، لا تستصحب نجاسته، لعموم «جعلت لي الأرض مسجدا و ترابها طهورا» [١] و إذا تنجس بول ما يؤكل لحمه، لم تستصحب نجاسته، لعمومات طهارة بول ما يؤكل لحمه، و نحو ذلك، مع أنه ليس كذلك.
قلنا: نعم كان كذلك لو لم يكن مرجح للاستصحاب، و ما ذكرنا في العائدة السابقة: من القطع بأنّ النجاسة متى حصلت في شيء لا يحكم بانتفائها إلّا مع حصول العلم بطروّ المطهّر، مرجّح لاستصحاب النجاسة، و كذا في كل أمر كان من قبيل النجاسة.
و أما ما لم يكن كذلك، فلا نسلّم ترجيح الاستصحاب فيه، فلو قال: صم، و قلنا بأن الأمر لطلب الماهية المطلقة، فمقتضاه استصحاب وجوبه بعد صوم يوم أيضا، و لو ورد: لا يجب صوم، تعارض ذلك مع الاستصحاب المذكور، و لا نقول بتقديم الاستصحاب.
ثم لا يتوهم مما ذكرنا: أنه يجب الحكم بنجاسة الأعيان النجسة ذاتا بعد الاستحالة [٢] أيضا، لعدم ورود ما علم كونه مطهرا، لأنّ النجاسة كما ترتفع بورود المطهر كذا ترتفع بانتفاء موضوعها عن الخارج، و هاهنا كذلك.
[١] الخصال ١: ٢٠١ ح ١٤ باب الأربعة، و ٢٩٢ ح ٥٦ باب الخمسة، الوسائل ٢: ٩٧٠- أبواب التيمم ب ٧ ح ٣، صحيح البخاري ١: ٩١، صحيح مسلم ١: ٣٧٠- ٣- ٥، سنن أبي داود ١: ٣٢٨- ٤٨٩، سنن ابن ماجة ١: ١٨٧- ٥٦٧، سنن النسائي ١: ٢٠٩، سنن الدارمي ١: ٣٢٢، و مسند أحمد ١:
٢٥٠ بتفاوت.
[٢] في «ح» زيادة: للاستصحاب.