عوائد الأيام في بيان قواعد الأحكام - النراقي، المولى احمد - الصفحة ٣٧٠ - أما الأول بقاء التكاليف زائدا على القدر المعلوم
قلنا: لا يعاقبه و لا يؤجره، و لا تلزم منه إباحته، لأن المسلّم أنّ كل مباح لا عقاب عليه و لا ثواب له، لا أنّ كل ما لا عقاب عليه و لا ثواب له فهو مباح، فإنّ ما لا حكم له أيضا كذلك.
فإنّ سلطانا تسلّط علينا لا يعاقبنا على أفعالنا السابقة على تسلّطه علينا، و لا يؤاخذنا بها [١]، و ليس ذلك لأجل أنه جعلها مباحة لنا، بل لأجل عدم الحكم.
و لذا لا عقاب و لا ثواب على حركات الأطفال، و المجانين، و الحيوانات العجم، و أهل زمان قبل البعثة، مع أنها لا توصف بالإباحة.
و التحقيق: أنّ كل فعل من كل أحد بالنسبة إلى كل حاكم ينقسم أولا إلى قسمين: إما لا حكم له فيه، أو له فيه حكم.
و الثاني: ينقسم إلى الأحكام الخمسة، و يشارك الأول الإباحة في عدم استحقاق ثواب و لا عقاب عليه، لأنه كما هو شأن الإباحة، كذلك هو شأن عدم الحكم أيضا.
فإن قلت: لا شك في أن اللّه سبحانه محيط بجميع الأمور، لا تجوز عليه الغفلة، ففي كل فعل من الأفعال إما يرضى لنا بفعله، أو لا، و على الأول: إما يرضى بالترك، أو لا، و الأول مباح، و الثاني واجب، و هكذا إلى آخر الأحكام.
قلنا: لا نسلّم أنّ الأول مباح، و الثاني واجب، إلى آخره.
و بيان ذلك بعد مقدمة: هي أن الأحكام الشرعية خمسة: الإيجاب، و هو عبارة عن طلب الفعل حتما، و الندب، و هو عبارة عن طلبه من غير حتم، و التحريم، و هو عبارة عن طلب الترك حتما، و الكراهة، و هي عبارة عن طلب الترك لا على سبيل الحتم، و الإباحة، و هي عبارة عن جعل الطرفين متساويين، أي الحكم بتساوي الطرفين.
ثم الوجوب و الحرمة و أحوالهما اللازمة الانفعالية مترتبة على الإيجاب
[١] في «ب»: و لا يؤجرنا بها.