عوائد الأيام في بيان قواعد الأحكام - النراقي، المولى احمد - الصفحة ٣٦٨ - أما الأول بقاء التكاليف زائدا على القدر المعلوم
المصرحة بقوله: «اسكتوا عمّا سكت اللّه» [١] و «رفع عن أمتي» [٢] و «وضع» [٣] و أمثالها التي هي صريحة في أن بعض الوقائع مسكوت عنه، و أحكام البعض موضوع و مرفوع.
و أما ادعاء أن بعض الأحكام متعلق بالكليات و المجملات التي لا يعلم تفاصيلها، فالتكليف يكون ثابتا في التفاصيل الغير المعلومة، فيجب الرجوع إلى الظن، فكلام سطحي واه، إذ بعد ثبوت التكليف بالكلي أو المجمل، لأي جهة يثبت التكليف بالجزئي أو التفصيل؟
قال الشارع: أعتق رقبة مؤمنة مثلا، و هو كلي أو مجمل، و لم يبيّن أن الرقبة رومية أو حبشية، بيضاء أو سوداء، قصيرة أم طويلة، جميلة أم كريهة، شابة أم شائبة، صغيرة أم كبيرة، مهزولة أم سمينة، بليدة أم فطنة، إلى غير ذلك، فنقول: لا تكليف في هذه الخصوصيات.
و كذا قال: تجب القراءة في الصلاة، فلو لم يبيّن أنها جهرية أم إخفاتية، تكون بالنسبة إليهما كلية أم مجملة، و لا يكون بالنسبة إليهما تكليف و حكم، بل المكلف مختار في الإتيان بأيّ منها شاء.
لا يقال: التخيير أيضا حكم من الأحكام لأنّ التخيير على قسمين، أحدهما:
ما ثبت لأجل حكم الشارع بالتخيير. و ثانيهما: ما كان بحكم العقل، لا بمعنى أن يحكم العقل بأن الشارع حكم بالتخيير، بل لمّا لم يحكم الشارع فيه بحكم، يكون المكلف فيه مطلق العنان، و هذا غير الحكم الشرعي.
و الملخص: أن تخيير المكلّف ناشئ تارة من حكم الشارع بالإباحة، و هو من الأحكام الشرعية، و اخرى من عدم الحكم و فقدانه، و هذا حكم العقل دون الشرع، و هذا أحد معنيي الإباحة العقلية، و معناه الآخر: حكمه بالاختيار شرعا، و هذا حكم شرعي ثابت بالعقل.
[١] عوالي اللآلي ٣: ١٦٦- ٦١.
[٢]: الكافي ٢: ٤٦٢- ١ و ٢، الوسائل ١١: ٢٩٥ أبواب جهاد النفس ب ٥٦ ح ١- ٣.
[٣]: الكافي ٢: ٤٦٢- ١ و ٢، الوسائل ١١: ٢٩٥ أبواب جهاد النفس ب ٥٦ ح ١- ٣.