عوائد الأيام في بيان قواعد الأحكام - النراقي، المولى احمد - الصفحة ٣٥١ - عائدة (٤٠) في حكم العام و الخاص المطلقين و العامين من وجه
و إذا قال: لا تكرم العلماء، و أكرم الفقهاء، و أكرم العدول، لا تعارض بين الثانيين، و يعارض كل منهما مع الأول بالعموم المطلق، فيخصص الأول بغير العدول، و غير الفقهاء، و يختص عدم الإكرام بالفسّاق من غير الفقهاء.
الثاني: إجراؤه بين كل اثنين منها بعد إلقاء التعارض بين كل منهما و بين سائر معارضاته، و الحكم بمقتضاه، فيؤخذ كل خبر مع كل من معارضاته، و يعمل فيه بمقتضى التعارض، ثم يعارض مع معارض آخر.
ففي المثال السابق يخصص لا تكرم العلماء أولا بأكرم الفقهاء، لكونه أخص منه مطلقا، ثم يعارض مع أكرم العدول، و يكون التعارض حينئذ بالعموم من وجه.
الثالث: أن يعارض كل عام أو خاص مع واحد من معارضاته، مع ملاحظة ماله من سائر المعارضات، فيعمل فيه بمقتضى ما يقتضيه التعارض، بمعنى أن يلاحظ كونه ذا معارض كذائي من غير أن يعمل بمقتضى تعارضهما أولا.
و محصل الوجوه الثلاثة: أنه إما تجري القاعدة المقررة للمتعارضين بين كل اثنين من هذه الأمور من غير ملاحظة وجود سائر المعارضات لكل منهما، و من دون إجراء القواعد المقررة بينه و بين كل منهما، و هو الوجه الأول.
أو تجري القاعدة بين كل اثنين منها بعد ملاحظة وجود سائر المعارضات لكل منهما، و إجراء القواعد المقررة بينه و بين كل منها، و هو الوجه الثاني.
أو تجري القاعدة بين كل اثنين، مع ملاحظة وجود سائر المعارضات لكلّ من دون إجراء حكمه.
فيقال: هذا الخبر مع وجود هذا المعارض يخصص ذلك أو لا يخصصه.
ثم نقول: إنه لا شك أنّ الأول باطل، لأنّ بعد وجود المعارض و احتمال اختلاف الحكم معه، لا وجه للإغماض و قطع النظر عنه.
و كذا الثاني، لأنّ تقديم إجراء قواعد بعض المتعارضات تحكّم بحت فاسد، لأن الكل قد ورد علينا دفعة واحدة، بمعنى أنّ المجموع في حكم كلام واحد