عوائد الأيام في بيان قواعد الأحكام - النراقي، المولى احمد - الصفحة ٣٥٢ - عائدة (٤٠) في حكم العام و الخاص المطلقين و العامين من وجه
بالنسبة إلينا، فيجب العمل فيه بمقتضى الجميع، و إجراء الكل يؤدي غالبا إلى الدور الباطل، أو التسلسل.
فتعيّن الثالث، و هو الموافق للتحقيق، كما لا يخفى على المحقق الدقيق.
ثم توضيح ذلك بالمثال: أنه إذا ورد خبر: أنّ الالتفات عن القبلة يقطع الصلاة، و آخر: أنّ الالتفات لا يقطعها، و ثالث: أنّ الالتفات بكل البدن يقطعها، و رابع: أنّ الالتفات إلى غير الخلف لا يقطعها.
فالأول يعارض الثاني بالتباين، و الرابع بالعموم المطلق، و لا يعارض الثالث، و الثاني يعارض الثالث بالعموم المطلق، و لا يعارض الرابع، و الثالث يعارض الرابع بالعموم من وجه، و المفروض الإجماع على انتفاء التخيير في المسألة.
فعلى الوجه الأول: يحكم لتعارض الأولين بالرجوع إلى الأصل، و هو عدم القطع، ثم يحكم لتعارض الأول و الرابع بعدم القطع في غير الخلف، ثم لتعارض الثاني و الثالث بالقطع مع الالتفات بالكل، ثم لتعارض الثالث و الرابع بالرجوع إلى الأصل في الالتفات بالكل إلى غير الخلف، و بعدم القطع في الالتفات بغير الكل إلى غير الخلف، و بالقطع في الالتفات بالكل إلى الخلف.
و بهذا يتم إجراء القواعد في هذه الأربعة، و مع ذلك يبقى حاصل تعارض الأول و الرابع معارضا لحاصل تعارض الثاني و الثالث بالعموم من وجه، و ذلك أيضا يحتاج إلى إعمال القواعد، و محصله بعينه محصل تعارض الثالث و الرابع، فيحكم بالقطع في الالتفات بالكل إلى الخلف، و بعدمه في الالتفات بغير الكل إلى غير الخلف و يرجع في البواقي إلى الأصل.
و على الوجه الثاني: لا بد من تخصيص الأول بالرابع أولا، ثم معارضته مع الثاني بعد تخصيص الثاني بالثالث أيضا، و كل ذلك بعد ملاحظة تعارض الثالث و الرابع، و إجراء القاعدة فيهما، و لا بد من إجراء القاعدة فيهما أيضا، بعد ملاحظة تعارض كل منهما (مع الأولين بشرط أن يكون ملاحظة تعارض الأولين