عوائد الأيام في بيان قواعد الأحكام - النراقي، المولى احمد - الصفحة ٤٧٨ - عائدة (٤٦) في بيان جواز العمل بالأخبار و إجزائه
و إن كان لنا تكليفات باقية، و لم يسمع منا [١] العذر في تركها، فلا بدّ و أن نعمل بشيء في فهم تلك التكليفات، و استخراجها و تعيينها، إذ من البديهيات أنّه إذا قرّر أحد لغيره أحكاما، و كان باب العلم بها منسدّا، فلا محالة يطلب منه تعيينها بمعيّن، و يجعل له مأخذا لفهمها، و يقرّر له متّبعا.
فنقول: ما يمكن أن يكون مأخذا للأحكام الغير المعلومة، و المتّبع فيها ينحصر بأمور خاصّة هي: الأخبار، و مطلق الظنّ، و الظنون المخصوصة غير الخبر، و الاحتياط، و التخيير- بمعنى أنّ له أن يختار كلّ حكم يريد في الوقائع الغير المعلوم حكمها- و الأصل، أي أصل الجواز و الإباحة.
ليس الأخير قطعا، و لم يقل أحد ممن قال بوجود حكم غير المعلومات: إنّه منحصر بالإباحة. و منه يعلم أنّه ليس منحصرا بالتخيير أيضا، بل بالاحتياط و الظنون المخصوصة التي غير الظن الخبري، إذ كلّ من قال بوجود حكم غير المعلومات لم ينحصر الأحكام بمدلولات هذه الأمور، و لم يقل أحد منهم بأنّ الحكم منحصر بمقتضى أحد تلك الأمور.
فانحصر المتّبع في الأخبار، أو مطلق الظن. فإن كان الأول ثبت المطلوب، و كذا إن كان الثاني، فإنّ المطلوب الخبر المظنون صدقه.
و بتقرير آخر: كل من قال ببقاء أحكام غير المعلومات يقول: إما بحجية الأخبار، أو مطلق الظن، و أيّ منهما كان ثبت المطلوب.
أو نقول- بعد فرض بقاء التكاليف و أحكام غير المعلومات، و حصر المأخذ في الأمور الستّة المذكورة-: إنّ أيّا منها كان ثبت المطلوب.
أما الخبر و الظن المطلق فظاهر، كما مرّ.
و أمّا الظنون المخصوصة غير الخبر، فليست هي و ما يصلح أن يكون مأخذ الأحكام إلّا الشهرة أو الإجماع المنقول، و هما يدلان على حجية الخبر أيضا.
[١] في «ب»: عنا، و في «ح»: هنا.