عوائد الأيام في بيان قواعد الأحكام - النراقي، المولى احمد - الصفحة ٩٥ - كلام الشهيد حول الغرر و بيانه
البطلان لنفس الجهل- كما يأتي- لا للغرر.
و كذا إذا كانا مختلفي القيمة، و لكن اشتراه بقيمة الأدون، و كان البائع عالما، أو بالقيمة الأعلى، و كان المشتري عالما بالواقع، لم يكن هناك غرر.
و بالجملة: المستفاد من كلام أهل اللغة و استعمالات الفقهاء: أنّ بيع الغرر ما يدخل لأجله أحد العوضين في محل الخطر، بأن لا يوثق بوصول العوض أو بوجوده، أو بكونه مما يقابل العوض الآخر.
و ضابطه: ما ذكره الشهيد- طاب ثراه- في شرح الإرشاد: من تحقق احتمال مجتنب عنه عرفا، بحيث لو لم يلتفت إليه و تركه بحاله، صار محلا للتوبيخ و اللوم في العرف من جهة تضييع المال [١].
[كلام الشهيد حول الغرر و بيانه]
و للشهيد في قواعده كلام يوهم بظاهره مخالفته [٢] في بعض ما ذكر من معنى الغرر [٣]، قال: الغرر ما له ظاهر محبوب، و باطن مكروه، قاله بعضهم [٤]، و منه قوله تعالى مَتٰاعُ الْغُرُورِ [٥].
و شرعا هو جهل الحصول، و أما المجهول فمعلوم الحصول، مجهول الصفة، و بينهما عموم و خصوص من وجه، لوجود الغرر بدون الجهل في العبد الآبق إذا كان معلوم الصفة من قبل، أو بالوصف الآن، و وجود الجهل بدون الغرر، كما في المكيل و الموزون و المعدود إذا لم يعتبر. و قد يتوغّل في الجهالة، كحجر لا يدرى أذهب أم فضة أم نحاس أم صخر [٦]. و يوجدان معا في العبد الآبق المجهولة صفته.
و يتعلّق الغرر و الجهل: تارة بالوجود، كالعبد الآبق، و تارة
[١] غاية المراد: ٩٢.
[٢] في «ه»، «ب»: مخالفة.
[٣] في «ج» زيادة: و مورده، و في «ب»: ورده.
[٤] هو القاضي عياض كما في الفروق للقرافي ٣: ٢٦٦.
[٥] آل عمران ٣: ١٨٥، الحديد ٥٧: ٢٠.
[٦] في «ب»: صفر، بدل صخر و في «ه» و «ح» حجر.