عوائد الأيام في بيان قواعد الأحكام - النراقي، المولى احمد - الصفحة ١٥٣ - و أما الثالث و هو الشرط المنافي لمقتضى العقد،
الوفاء بالشرط في ضمن العقد، إنما هو إذا كان العقد صحيحا باقيا.
مع أنه يحصل التعارض حينئذ بين عمومات الوفاء بالشرط و أدلة صحة هذا العقد، فيرجع إلى أصالة فساد العقد و عدم لزوم الوفاء بالشرط.
بل يكون هذا الشرط مخالفا لما دلّ من الكتاب و السنّة على ترتب هذا الأثر على هذا العقد، فيكون الشرط مخالفا للكتاب أو السنّة، فيكون لغوا.
و أما فيما كان من القسم الثاني: فلمعارضة عمومات الوفاء مع ما دل على ثبوت هذا المقتضى للعقد، أو لأحد مقتضياته، فيحصل التعارض و يرجع إلى الأصل.
بل يكون الشرط مخالفا لما دل على الثبوت على ما مر، فيكون مخالفا للكتاب أو السنّة فيبطل.
إلّا أنّ هذا إنما هو فيما إذا كان هناك دليل عام أو مطلق على سببية هذا العقد لذلك المقتضى و تولده منه، أما إذا لم يكن كذلك، بل احتمل اختصاص الاقتضاء بالعقد الخالي عن الشرط، فيحكم بصحة الشرط.
مثال ذلك، أنه ثبت خيار المجلس للمتبايعين بقوله: «المتبايعان بالخيار ما لم يفترقا» [١] فصار عقد البيع مقتضيا لهذا الخيار، و لإطلاق الخبر يكون ثبوته مطلقا، سواء اشترط عدمه أم لا، فشرط عدمه مناف لهذا الخبر بإطلاقه، بخلاف ما إذا كان دليل الخيار الإجماع مثلا، و شك في حال الاشتراط في سقوطه و عدمه، فإنّ القدر الثابت ترتب الخيار على البيع الخالي من شرط سقوطه، و أما معه فلا يعلم، بل يعمل بعمومات الوفاء.
ثم إن القسم الثاني من منافيات مقتضى العقد ما يقال: إنه من منافيات
[١] الكافي ٥: ١٧٠- ٤- ٦، التهذيب ٧: ٢٤- ١٠٠ و ٧: ٢٠- ٨٥، الاستبصار ٣: ٧٢- ٢٤٠، الوسائل ١٢: ٣٤٥ أبواب الخيار ب ١ ح ١- ٣. صحيح البخاري ٣: ٨٤، سنن النسائي ٧: ٢٤٨، صحيح مسلم ٣: ١١٦٣، سنن ابن ماجة ٢: ٧٣٦- ٢١٨٢، سنن الترمذي ٣: ٥٤٧- ١٢٤٥، و نذكر أن في بعضها: البيعان مكان المتبايعان.