عوائد الأيام في بيان قواعد الأحكام - النراقي، المولى احمد - الصفحة ٦٣٣ - البحث الثاني في بيان ما هو إسراف، و تعيين موارده و مصاديقه
و إليهما معا أشار (عليه السلام) في رواية سليمان بن صالح، قال: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام): أدنى ما يجيء من حد الإسراف، قال: «ابتذالك ثوب صونك و إهراقك فضل إنائك، و أكلك التمر و رميك النواة ها هنا و ها هنا» [١].
و بمعناها مرسلة الفقيه عن إسحاق بن عمار، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) [٢]، و رواية أخرى لإسحاق [٣].
و إلى الثالث أشار (عليه السلام) في الأخبار المتقدّمة [٤] الناهية عن إنفاق ما في اليد في سبيل اللّه، و الجاعلة لإرخاء القبضة و التصدّق بالكفين إسرافا، لأنّ فيه تجاوزا عن القدر المحتاج إليه في عدم ردّ السائل، و امتثال أمر الإتيان بالحق يوم الحصاد.
و أشار إليه أيضا في ذيل مرسلة إسحاق بن عبد العزيز عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)، قلت: فما الإقتار؟ فقال: «أكل الخبز و الملح و أنت تقدر على غيره»، قلت: فما القصد؟ قال: «الخبز و اللحم و اللبن و السمن، مرة هذا و مرة هذا» [٥]، فإنه قيّد بالمرة و المرة ليخرج عن الزائد عن القدر المحتاج إليه في الإدام، الموجب للدخول في الإسراف.
و ظهر مما ذكر: أنّ الإسراف هو تضييع المال، أو صرفه فيما لا يليق بحاله، أو فيما لا يحتاج إليه.
أما التضييع فمصداقه واضح، و هو إتلافه، كإهراق الماء، و طرح النواة، و إهراق اللبن و الدبس، و نحو ذلك مما لا يعدّ خرجا و صرفا للمال أيضا، بل يقال:
إنه جعله بلا مصرف، أو صرفه على وجه لا تترتب عليه فائدة أصلا، لا دينية و لا دنيوية.
[١] الكافي ٤: ٥٦- ١٠، و فيه بدل ابتذالك، ابذالك، الوسائل ٣: ٣٧٤ أبواب أحكام الملابس ب ٢٨ ح ٢.
[٢] الفقيه ٣: ١٠٣- ٤١٣، الوسائل ٣: ٣٧٤ أبواب أحكام الملابس ب ٢٨ ح ٤.
[٣] الكافي ٦: ٤٤٣- ١٠ و ١١، الوسائل ٣: ٣٥٢ أبواب أحكام الملابس ب ٩ ح ٢ و ٣.
[٤] المتقدمة في ص ٦٢٧ و ٦٢٨.
[٥] الكافي ٤: ٥٣- ١٠، الوسائل ١٥: ٢٦٠، أبواب النفقات ب ٢٦ ح ١.