عوائد الأيام في بيان قواعد الأحكام - النراقي، المولى احمد - الصفحة ١٢٩ - المبحث الثاني في حكم الشرط في ضمن العقد
الشرط ملتزما به، سواء قدر بين المتعاقدين صيرورة ذلك الملتزم شرطا بالمعنى الأول، أو لا.
و ظاهر كلام الأكثر- حيث قالوا بخيار الفسخ مع عدم سلامة الشرط [١]- و إن كان إرادة المعنى الأول، و لكن استدلالهم في هذا المقام، بمثل قوله (عليه السلام):
«المؤمنون عند شروطهم» [٢] في جميع موارد هذه المسألة يوافق إرادة الثاني، لئلا يلزم استعمال المشترك في معنييه، أو حمل اللفظ على معنييه: الحقيقي و المجازي، إلّا أنه يمكن أن يكون نظر المستدلين إلى جواز هذين الاستعمالين، هذا.
و إنما جعلنا الشرط بناءا على المعنى الأول شرطا لاستمرار العقد دون أصله، حتى يكون شرطا لتحققه، لأنه يكون تعليقا للعقد، و يرجع إلى أنّ حصول مدلول الإيجاب و القبول معلق على حصول الشرط، و هذا غير جائز إجماعا، كما ثبت في محله [٣].
المبحث الثاني: في حكم الشرط في ضمن العقد.
و لا بد أولا من ذكر الأخبار المناسبة للمسألة، و ما يستفاد منها، و هي كثيرة:
منها: صحيحة عبد اللّه بن سنان، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)، قال: سمعته يقول:
«من اشترط شرطا مخالفا لكتاب اللّه عز و جل، فلا يجوز له، و لا يجوز على الذي اشترط عليه، و المسلمون عند شروطهم فيما وافق كتاب اللّه جل و عز» [٤].
و منها: صحيحته الأخرى عنه (عليه السلام)، قال: «المسلمون عند شروطهم، إلّا
[١] انظر تذكرة الفقهاء ١: ٤٩٠، الروضة البهية ٣: ٥٠٦، كفاية الأحكام: ٩٧، و رياض المسائل ١:
٥٣٦- ٥٣٥.
[٢] التهذيب ٧: ٣٧١- ١٥٠٣، الإستبصار ٣: ٢٣٢- ٨٣٥، الكافي ٥: ٤٠٤- ٨، الوسائل ١٢: ٣٥٣ أبواب الخيار ب ٦ ح ٥ و ١٥: ٣٠ أبواب المهور ب ١٩ ح ٤، صحيح البخاري ٣: ١٢٠ باب اجرة السمسار.
[٣] و ذلك لأن مدلوله- كالملكية- أمره دائر بين الوجود و العدم، و لا يعقل فيه الوجود المعلق.
[٤] الكافي ٥: ١٦٩- ١، التهذيب ٧: ٢٢- ٩٤، الوسائل ١٢: ٣٥٣ أبواب الخيار ب ٦ ح ١.