عوائد الأيام في بيان قواعد الأحكام - النراقي، المولى احمد - الصفحة ٤٠٣ - المفسدة الرابعة
فلو وقع الخلاف في أنّ في الأمر الفلاني هل يكفي الرجل الواحد و المرأة؟ و دلّت أخبار صحيحة بل مشهورة على عدم الكفاية، يلزم عليك أن لا تلتفت إلى تلك الأخبار، و تأخذ بقولهما المفيد للظن بالواقع، إذ لا ترفع يدك عن ظنك بواسطة الدليل الظني، مع أنك لا تفعل كذلك، و لو فعلت، يلزمك أن لا تعمل بالأدلة الظنية في أكثر المسائل الخلافية في المحاكمات، بل في غير المحاكمات أيضا.
مثلا لو علمنا بوصول النجاسة إلى الثوب، يحكم فيه بوجوب غسله، و لو سد باب العلم بالنجاسة و الطهارة في موضع، و حصل الظن بوصول البول إليه بقول عادل أو فاسق أو أمارة، فمقتضى هذا الاستدلال وجوب العمل بهذا الظن و لو دلّ الاستصحاب أو الخبر الصحيح على عدم قبوله، و كذلك في كثير من أبواب النجاسات و الطهارات و غيرها.
فإن قلت: هذه الظنون ليست ظنا بالحكم الشرعي، و الكلام و مقتضى الدليل إنما هو في الظن بالحكم الشرعي.
قلنا: لو علمت [١] بالواقع تكون عالما بالحكم الشرعي، فالظن بالواقع بعينه هو الظن بالحكم الشرعي، كما أن علمك بما جاء به النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) علم بحكمك الشرعي، و في الظن به تدعي الظن بحكمك الشرعي.
فإن قلت: الظن بالواقع هنا لا يستلزم الظن بالحكم الشرعي.
قلنا: بل هو عين الظن به، مع أنه يجري ذلك بعينه في الظن بما جاء به النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم)، إذ الظن به لا يستلزم الظن بحكمك، و سيأتي نوع بيان لذلك.
فإن قلت: لما لم يعمل أحد من العلماء في هذه المواضع بظنه في الواقع مع وجود الدليل الظني على المنع منه، فلذلك لا نعمل أيضا.
قلنا: فطرح الظن الذي منع عنه الدليل الظني إجماعي، فكيف قلت اعمل
[١] في «ب»: عملت.