عوائد الأيام في بيان قواعد الأحكام - النراقي، المولى احمد - الصفحة ٥٤٧ - الرابعة بيان المراد من المجتهد و المقلد
و لا يتوهم شمول قوله: «حكمنا» في المقبولة له، لأنّ كون مثل ذلك من أحكامهم ممنوع جدّا.
و أما قوله في التوقيع: «و أما الحوادث الواقعة» إلى آخره، ففيه أنّ الثابت منه وجوب الرجوع إليهم، و هو مسلّم، و الكلام فيما يحكم به الفقيه حينئذ، فإنه لا شك في أنه إذا ثبت عند الفقيه الهلال مثلا، و أفتى بوجوب قبول قوله فيه أيضا لكون فتواه كذلك، يجب القبول، و إنما الكلام فيما يفتي به.
و لا يدل الرجوع إليهم أنهم إذا قالوا: ثبت عندنا الهلال، يجب الصوم أو الفطر، بل هذا أيضا واقعة حادثة، فيجب الرجوع فيها، بأن يسأل عنه أنّه إذا ثبت ذلك عندك فما حكمنا؟
و الإجماع و الضرورة أيضا غير متحقق فيه، و الدليل العقلي المتقدّم أيضا لا يجري في غيره، إذ مأخذ هذه الأمور ليس منحصرا بالأدلة الشرعية، الموجب وجوب التفحّص عنها العسر و الحرج أو التقليد.
إلّا أنّ ما ذكرنا في القسم الثاني إنما هو من باب الأصل، و يمكن أن يوجد في مورد جزئي دليل على وجوب قبول قول الفقيه، كما استدل له في مسألة رؤية الهلال بصحيحة محمد بن قيس [١]، و لكنها غير تامّة كما ذكرناه في موضعه.
الرابعة [بيان المراد من المجتهد و المقلد]
اعلم أنّ أهل زمان الغيبة بين مجتهد، و غير مجتهد.
و مرادنا من المجتهد: من كانت له ملكة الترجيح، و قوة الاستنباط من مظانّ الأحكام الشرعية من أدلتها التفصيلية.
و لا شك في جواز التقليد للثاني، بل وجوبه فيما لم يحتط فيه، بل في أصل الاحتياط أيضا.
و أما الأول: فإمّا اجتهد في المسألة فعلا، أو لا.
[١] الكافي ٤: ١٦٩- ١، الفقيه ٢: ١٠٩- ٤٦٧، الوسائل ٧: ١٩٩ أبواب أحكام شهر رمضان ب ٦ ح ١.