عوائد الأيام في بيان قواعد الأحكام - النراقي، المولى احمد - الصفحة ٣٦٩ - أما الأول بقاء التكاليف زائدا على القدر المعلوم
ألا ترى لو سألك المجنون أو الطفل- الذي ليس محلا للتكليف و متعلقا لحكم من الأحكام الخمسة باتفاق العقلاء و الضرورة الدينية- إني هل أفعل الفعل الفلاني أم لا؟ تقول لا محالة: أنت مختار، إن شئت افعل، و إن شئت لا تفعل، بل لو سئلت أنّ الحمار بعد أكل الشعير هل يقوم أو ينام؟ تقول: كلّ ما يريد.
و هذه الاختيارات أو مطلق العنانية إنما هي لأجل عدم الحكم، لا لأجل تعلّق الحكم الشرعي.
بل لو سئلت عن عمل شخص في زمان قبل البعثة الذي لا حكم و لا تكليف فيه باعتراف الخصم، و تخصيص زمان التكليف بأول البعثة إلى يوم الحشر، تقول: إنه مختار، و مطلق العنان.
و قد ظهر مما ذكرنا: أنه لا دليل نقليا قطعيا أصلا على ثبوت التكليف و بقائه في غير المعلومات.
و أما الدليل العقلي: فليت شعري أيّ جهة عقلية تدل على وجود حكم و تكليف في كل واقعة، أو ثبوت حكم و تكليف و بقائه غير المعلومات؟! و ما الضرر في أن اللّه سبحانه بيّن الحكم و قرّره لبعض الأفعال و لم يقرّره لبعض آخر، كما أن الحديث المشهور «اسكتوا عما سكت اللّه» [١] و حديث «و سكت عن أشياء» [٢] مصرح به؟
و الحاصل: أنه يمكن عقلا أن يكلف اللّه سبحانه عبدا أو جميع عباده بأمور، و قرّر له أو لهم أحكاما معيّنة في أمور، و سكت عن الباقي، فلا يكون لهم في الباقي تكليف و لا حكم أصلا.
فإن قلت: لا يخلو إما أن يعاقبه على فعل الباقي، أو لا، فعلى الأول يكون حراما، و على الثاني: إما أن يؤجره بالفعل، أو الترك، أو لا، فعلى الأول يكون مستحبا أو مكروها، و على الثاني مباحا.
[١] عوالي اللآلي ٣: ١٦٦- ٦١.
[٢] الفقيه ٤: ٥٣- ١٩٣.