عوائد الأيام في بيان قواعد الأحكام - النراقي، المولى احمد - الصفحة ٥٠٠ - عائدة (٤٩) في بيان إمكان الاحتياط في العبادات و عدمه
تكون بدلا عن الظهر، فتنتفي بانتفاء البدلية قطعا. و العبادة إذا لم تكن موقّفة مشروعة كانت محرّمة، لكونها تشريعا و إدخالا في الدين ما ليس منه.
أقول: من الأمور الضرورية الثابتة بالأخبار المتواترة المعتضدة بالإجماع و الاعتبار: مشروعية الاحتياط و ثبوته ندبا من الشارع، و تعلّق التوقيف به، و يلزمه كون كلّ ما كان من أفراد الاحتياط مشروعا ندبا موقّفا، و لا شك أنّ الإتيان بالجمعة مع الظهر من أفراد الاحتياط، لكونها مبرئة للذمّة قطعا، و ليس الاحتياط إلّا ذلك، فثبت مشروعيتها ندبا من الاحتياط، فيكون الإتيان بها بهذا القصد جائزا مستحبا.
فإن قيل: فعلها أيضا يحتمل التشريع فيكون حراما، فلا يكون موافقا للاحتياط.
قلنا: التشريع فعل شيء لم يثبت من الشرع، و فعلها مع الظهر بهذا القصد ثابت بأدلة الاحتياط، فلا يكون تشريعا، كما في سائر موارد الاحتياط، فإنها أيضا غير ثابتة من الشرع بخصوصها و إلّا لم يكن احتياطا، و ثبوتها و استحبابها إنما هو بمجرد أدلة الاحتياط.
و التوضيح: أنّ العبادة التي لم تثبت بخصوصها لا يمكن أن تفعل بقصد أنها عبادة ثابتة بخصوصها، لأنّ القصد ليس أمرا اختياريا، فما لم تثبت لا يمكن ذلك القصد.
فإذا فعلت، فأما يؤتى بصورتها لا بقصد عبادة و لا بأن يظهر للناس أنها عبادة ثابتة بخصوصها، كالحمية في يوم الفطر بقصد الإمساك، و لا حرمة فيه قطعا و إجماعا، للأصل و عدم الدليل.
أو يؤتى بها لا بقصد أنها عبادة ثابتة بخصوصها، و لكن يظهر للناس أنها عبادة ثابتة بخصوصها، و هذا هو التشريع المحرّم.
أو يؤتى بها لاحتمال أن تكون موقّفة واجبة فيما يتأتّى فيه ذلك الاحتمال، كما في مسألة صلاة الجمعة، فيقصد بها الخروج عن احتمال ترك الواجب،