عوائد الأيام في بيان قواعد الأحكام - النراقي، المولى احمد - الصفحة ٢٩٨ - هل الأصل الثانوي عدم التداخل أم لا
بالوضوء، و الكلام إنما هو في وجوب تعدد التصدق و الوضوء، لا تعدد وجوبه، و لا تلازم بينهما، لإمكان تعلق فردين من حكم بفعل واحد من جهتين متغايرتين، كوطء الأجنبية الحائض، و شرب الخمر أو الزنا في نهار رمضان، و وجوب قتل زيد المرتد القاتل لغيره عمدا، و هكذا.
و على هذا، فأصالة تداخل الأسباب على ما ذكروه و إن استلزم أصالة تداخلها بالمعنى الذي كلامنا فيه هنا، و لكن أصالة عدم تداخلها لو ثبتت لا تستلزم أصالة عدمه بالمعنى المراد، بل الأصل هو التداخل: أي عدم لزوم تعدد الفعل الصادر من المكلف بتعدد أسباب الحكم المتعلق به و إن قلنا باقتضاء الأسباب المتعددة لتعدد الحكم، لأنّ تعدده لا يوجب لزوم تعدد الفعل.
و الحاصل: أن الكلام في وجوب تعدد الفعل، و هو غير تعدد المسبب الذي هو الحكم المتعلق به، إن كان عدم تعدد المسبب مستلزما لعدم تعدد الفعل.
و منه يظهر أن إثبات أصالة عدم تداخل الأسباب- بالمعنى الذي ذكروه- لا يكفي في إثبات أصالة لزوم تعدد الفعل الذي هو المطلوب.
نعم إثبات أصالة التداخل يكفي في إثبات أصالة عدم لزوم التعدد.
و لمّا عرفت أنّ الأصل الأولي التداخل بالمعنى الذي ذكروه، تعرف أنّ الأصل الأولي عدم لزوم التعدد، بل لو لا أصالة التداخل بالمعنى المذكور أيضا، لكان الأصل الأولي عدم لزوم التعدد، و هو ظاهر.
و ظهر من ذلك أيضا: أنه على أيّ تقدير لا يمكن الريب في أنّ الأصل الأولي التداخل، و عدم لزوم التعدد، و يختص محل الكلام بالأصل الثانوي.
و إلى هذا ينظر كلام بعض سادة مشايخنا، حيث قال: إن هذا الأصل بمعنى القاعدة المستفادة من أدلة الأسباب [١].
فالظاهر من جماعة من المتأخرين، منهم المحقق الخوانساري [٢]، و والدي
[١] فوائد الأصول: ١٢١ فائدة ٣٧.
[٢] مشارق الشموس: ٦١.