عوائد الأيام في بيان قواعد الأحكام - النراقي، المولى احمد - الصفحة ٣٩٧ - الخامس العمل بالظن المخصوص
أكل هذا الشخص الألذّ، لم يرتكب ترجيحا بلا مرجح، و إن لم يلزم أكل الألذّ، و لكن لو حكم بلزوم أكله، لا بد من تحقق دليل عليه، و لا يكفي مجرد الألذية، نعم لو كان أحدهما مضرا، يصح له الحكم باللزوم.
و من ذلك القبيل أيضا من أراد السفر إلى بلد كان له طريقان متساويان من جميع الوجوه، و لكن سافر بعض أحبابه من أحدهما، فلو اختار هو أيضا السفر من ذلك الطريق، لم يرتكب ترجيحا بلا مرجح، و لكن لو حكم بتعيين هذا الطريق للسلوك احتاج إلى دليل.
و بالجملة جميع الموارد كذلك، و الحكم بلا دليل غير الترجيح بلا مرجح، و شتان ما بينهما، فالمرجح غير الدليل، و الأول يكون في مقام الميل و العمل، و الثاني في مقام التصديق و الحكم.
و إذ عرفت تلك المقدمة، نقول: ليس مراد المورد أنه يجب العمل بالظن المظنون حجيته [١]، و أنه الظن الذي يجب العمل به بعد سد باب العلم، بل غرضه أن بعد ما يلزم على المكلف- ببقاء التكاليف و انسداد باب العلم- العمل بظن [٢] في الجملة، و لا يعلم أنه أي ظن لو عمل بالظن المظنون حجيته- كما أن المسافر يسلك السبيل الذي سلكه رفقاؤه- ما الضرر فيه، و أي نقص يلزم عليه؟
فإن قلت: هو ترجيح بلا مرجح، فغلطت غلطا ظاهرا و إن كان غيره فبيّنه حتى ننظر.
و ثالثا: نقول: إنه يجب العمل بالظن المظنون الحجية، لأنه كما أنك تقول يجب علينا في كل واقعة البناء على حكم، و لعدم كونه معلوما يجب في تعيينه العمل بالظن، و لا يلزم ترجيح بلا مرجح، مع أن تعيينك ليس إلّا بالظن، فكذا نقول: إنه بعد ما وجب علينا العمل بظن، و لم نعلم تعيينه، يجب علينا في تعيين هذا الظن العمل بالظن، و كيف لا يلزم في الأول ترجيح بلا مرجح، و
[١] في «ج» الحجّية.
[٢] في «ب»: بالظن.