عوائد الأيام في بيان قواعد الأحكام - النراقي، المولى احمد - الصفحة ٤٣٥ - عائدة (٤٤) في بيان العلم الذي هو حجة في الشرعيات
عائدة (٤٤) في بيان العلم الذي هو حجة في الشرعيات
اعلم: أنّ العلم الذي هو الحجة في الشرعيات من غير احتياج إلى دليل و برهان، هو العلم العادي، و هو الذي لا يلتفت أهل العرف و معظم الناس إلى احتمال خلافه، و لا يعتبرونه في مطالبهم، و لا يعتنون به في مقاصدهم.
و الحاصل: أن لا يحتمل خلافه بحسب متعارف الناس و عاداتهم، لا ما لا يحتمل خلافه أصلا، أو لا يجوّز العقل خلافه، أو عدّ خلافه محالا عقليا، و ذلك لأنّ مطلوب الشارع و مراد اللّه سبحانه و حججه الوسائط (عليهم السلام) من العباد: هو الإطاعة و التسليم و الانقياد، و التجنّب عن المخالفة و العصيان.
و هذا هو المناط في امتثال الأحكام، و إتيان الأوامر، و الاجتناب عن النواهي، و الثواب و العقاب، و المدح و الذمّ.
و الحاصل: أنّ مناط امتثال الأوامر و الانتهاء عن النواهي، هو الإطاعة و العصيان. و المراد بهما ما يعدّ مرتكبه عند العقلاء و أهل العرف مطيعا و مسلّما، أو عاصيا و مخالفا.
و من البديهيّات: أنّ المناط في ذلك هو العلم العادي، بمعنى أنّه إذا علم أمر من يجب إطاعته بشيء أو نهيه عن شيء بالعلم العادي، أي كان بحيث لا يلتفت أهل العرف إلى احتمال خلافه و يستبعدونه و يستهجنونه، فممتثله يعدّ مطيعا، و تاركه عاصيا.