عوائد الأيام في بيان قواعد الأحكام - النراقي، المولى احمد - الصفحة ٤٥٠ - أحدها أنّ الأخذ بتلك الأخبار و العمل بها، أو ردّها، أمر من الأمور و واقعة من الوقائع
أحدهما، و المانع للعمل بهذه الأخبار موجود، و هو الأخبار المتقدّمة و الآتية الدالة على حجية الخبر، سيّما مع أنها أخصّ مطلقا من الأخبار المانعة، و معه لا يعمل بالعام في مورد الخاص إجماعا و قطعا، و لم يقل أحد بحجيته فيه.
فإن قيل: لعلّ ذلك الشيء الآخر [١] الذي يتّبع في تعيين حكم الخبر هو [٢] جانب الاحتياط في مدلوله، فإن كان مدلوله موافقا للاحتياط يجوز الأخذ به أو يجب، و ما كان مخالفا له يجب تركه، و ما كان نسبة مدلوله و خلافه إلى الاحتياط متساوية يتخيّر فيه.
قلنا: من البديهيات بطلان الترجيح بلا مرجّح، و التعيين بلا معيّن، فيبطل احتمال وجوب الأخذ باحتياط [٣] دون آخر.
و على هذا فنقول: لا شك في أنّ من يعمل بالخبر لا يمنع من الاحتياط، فإن ورد خبر أنّ الشيء الفلاني طاهر، لا يمنع من الاجتناب عنه، و إنما يمنع من ردّ الخبر و الحكم بأنّ هذا الشيء نجس، أو الحكم بفساد البيع الذي ورد عليه إذا ترافع المتبايعان [٤]، و نحو ذلك.
فالمراد من رد الخبر المخالف مدلوله للاحتياط إن كان محض الاجتناب عن مدلوله، فهو غير ردّ الخبر [٥].
و إن أريد الحكم بموافق الاحتياط في مدلوله، فهو ردّ الخبر، و هو أيضا خلاف الاحتياط، لاحتمال وجوب قبوله، و ترجيح الأول لا وجه له و ترجيح بلا مرجّح.
فإذا ورد أنّ الثوب الملاقي للفأرة طاهر، فلا بحث لأحد من القائلين بحجية
[١] في «ب»: لشيء آخر، و في «ه»، «ح»: بالشيء الآخر.
[٢] في «ه»، «ح»: و هو.
[٣] في «ب»: بالاحتياط.
[٤] في النسخ: إذا ترافعا المتبايعين.
[٥] في «ب»، «ح»: فهو رد غير الخبر.