عوائد الأيام في بيان قواعد الأحكام - النراقي، المولى احمد - الصفحة ١٠٤ - فيما إذا كان المبيع أمرا كليا و القدر المشترك فيه
فإن كلّ أحد من العوامّ و الخواصّ: يعلم أنّ بين أفراد الإنسان مميزات تميّز بعضها عن بعض، و قدرا مشتركا بينها ليس بين فرد منها و بين أفراد البقر و الفرس، و صار ذلك الجامع سببا لحكم كل أحد بمناسبة، و تطابقا و توافقا بين تلك الأفراد. ليس بينها و بين أفراد سائر الحيوانات.
و لا شك: أنّ هذا القدر المشترك أمر موجود، إذ يعلم كل أحد أنّ بين تلك الأفراد أمرا وجوديا مميزا كلا منها عن فرد نوع آخر. و يعلم أنّه مركب من هذا القدر المشترك، و من المميز، و لا يتركب الموجود من الموجود و المعدوم.
و لكن ليس كل لفظ يشبه لفظ الكليات كليا متحققا، بل لا بد من الوجود الخارجي لو لا اعتبار معتبر و انتزاع منتزع [١]، و لا شك أن أحد هذين ليس شيئا متحققا بينهما، يتركب كل منهما منه و من أمر آخر، و يكون مميزا لكل منهما عن سائر الأشياء، بل هو محض جعل و اعتبار.
و قد صرّح بذلك المحقق الشيخ علي في شرح القواعد.
قال (رحمه اللّه): قوله: و لو قال: بعتك صاعا من هذه الصيعان، مما تماثل أجزاؤها، صح، و لو فرق الصيعان و قال: بعتك أحدها، لم يصح.
و الفرق بين الصورتين: أنّ المبيع في الثانية واحد من الصيعان المتميزة المشخصة غير معين، فيكون بيعه مشتملا على الغرر، و في الأولى المبيع أمر كلي غير متشخص، و لا يتميز بنفسه، و يتقوم بكل واحد من صيعان الصبرة، و يؤخذ به.
و مثله: ما لو قسم الأرباع، و باع ربعا منها من غير تعيين، و لو باع ربعا قبل القسمة، صح، و نزل على واحد منها مشاعا، لأنه حينئذ أمر كلي.
فإن قلت: المبيع في الأولى أيضا أمر كلي.
قلنا: ليس كذلك، بل هو واحد من تلك الصيعان المتشخصة منهم، فهو
[١] أي: يجب أن يكون له وجود خارجي مع قطع النظر عن اعتبار الشارع- أو غيره- الوجود له.