عوائد الأيام في بيان قواعد الأحكام - النراقي، المولى احمد - الصفحة ٩٦ - كلام الشهيد حول الغرر و بيانه
بالحصول، كالعبد الآبق المعلوم وجوده، و الطير في الهواء، و بالجنس بحيث لا يدرى ما هو، كسلعة من سلع مختلفة، و بالنوع. كعبد من عبيد، و بالقدر، كالكيل الذي لا يعرف قدره، و البيع إلى مبلغ السهم، و التعيين، كثوب من ثوبين مختلفين، و في البقاء، كبيع الثمرة قبل بدوّ الصلاح عند بعض الأصحاب [١].
و لو شرط في العقد أن يبدو الصلاح، لا محالة كان غررا عند الكل، كما لو شرط صيرورة الزرع سنبلا.
و الغرر قد يكون بما له مدخل ظاهر في العوضين، و هو ممتنع إجماعا. و قد يكون بما يتسامح به لقلّته، كاسّ الجدار و قطن الحبة، و هو معفو عنه إجماعا، و كذا اشتراط الحمل.
و قد يكون بينهما، و هو محل الخلاف، كالجزاف في مال الإجارة و المضاربة، و الثمرة قبل بدوّ الصلاح، و الآبق بضميمة [٢]. انتهى.
أقول: ما ذكره من العموم من وجه بين الغرر و الجهل، فهو كذلك، لتحقق الأول خاصة في الآبق المعلوم الصفة، و الثاني خاصة في بيع أحد العبدين المتساويين قيمة و غرضا، [٣] و اجتماعهما في الآبق المجهول الصفة.
و كذا ما ذكره من أنّ الغرر يتحقق مع الجهل بالحصول، و لكن ما ذكره من اختصاصه به، و من كونه معناه شرعا، فغير صحيح.
أما الثاني [٤]: فلعدم ثبوت حقيقة شرعية فيه.
[١] كالصدوق في المقنع: ١٣٢، و الشيخ في النّهاية: ٤١٥، و ابن البرّاج في المهذّب ١: ٣٨٠، و ابن حمزة في الوسيلة: ٢٥٠، و المحقق في الشرائع ٢: ٥٢ و أبي الصلاح في الكافي: ٣٥٦.
[٢] القواعد و الفوائد ٢: ١٣٧. و فيه: و هو محل الخلاف في مواضع الخلاف. و الآبق بغير ضميمة.
[٣] في «ج»: عوضا.
[٤] أي: عدم كون ذلك معناه شرعا.