عوائد الأيام في بيان قواعد الأحكام - النراقي، المولى احمد - الصفحة ٩٨ - كلام الشهيد حول الغرر و بيانه
كما في الإسراف، و إتلاف المال عبثا.
نعم: إذا لم يكن خطرا، بل علم الواقع و اشتراه بالقيمة الأعلى، أو باعه كذلك، كان صحيحا، لعدم كونه غررا لغة و عرفا.
و منع عموم [١] الغرر في الرواية- كما يظهر من الشهيد في شرح الإرشاد [٢]- مبني على الخلاف في أنّ عموم لفظ الحكاية من الراوي [٣] هل يكفي في إثبات العموم أم لا؟ و الحق كفايته في مثل ذلك الموضع، كما بيناه في الأصول [٤].
و كذا لا يؤثر عدم التلف في الواقع، فلو ظهر [٥] بعد المبايعة تساوي الثمن و المثمن، أو القدرة على التسليم لم يفد، لتحقق الغرر، و هو احتمال التلف احتمالا مجتنبا عنه في العرف حال البيع، فيشمله النهي.
قال الشهيد في قواعده: أما لو باع صبرة بصبرة، فظهر تماثلهما في القدر، متجانسين أو متخالفين، أو تخالفهما متخالفين، و لم يتمانعا، قال الشيخ- (رحمه اللّه)- بجوازه، و الأقرب منعه، للغرر الظاهر حال العقد [٦].
ثم إذا كان في المبايعة مصلحة أخرى توجب انتفاء اللوم عرفا، و إن كان أحد العوضين في محل الخطر، فهل ينتفي الغرر أم لا؟
الظاهر: الثاني، لأنّ بيع الغرر المنهي عنه ما دخل لأجله المال في معرض الخطر، و وجود مصلحة أخرى لا يخرجه عن كونه غررا أو خطرا، فيشمله النهي، إلا إذا كانت تلك المصلحة مما يوجب عدم تلف ذلك
[١] أثبتناه من «ب»، «ج».
[٢] غاية المراد: ٩٢.
[٣] لأنّ الرواية ليست نص كلام النبي صلّى اللّه عليه و آله، و إنّما هي: نهى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله عن بيع الغرر، و وقع الكلام في استفادة العموم من مثله.
[٤] مناهج الأحكام: ١٥٩، الفصل الثاني من المقصد الثالث في السنّة، منهاج: في نقل الحديث بالمعنى.
[٥] في «ه»: فكونه، بدل فلو ظهر، و في «ح»: فلكونه.
[٦] القواعد و الفوائد ٢: ٢٣٨، و انظر المبسوط ٢: ١١٩.