عوائد الأيام في بيان قواعد الأحكام - النراقي، المولى احمد - الصفحة ٢٣٤ - المقام الثاني فيما يتحصل من الآية و الإجماع و الاستقراء
الظاهر من التخصيص بالخمسة في مرسلة يونس، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)، قال:
«خمسة أشياء يجب على الناس أن يأخذوا فيها بظاهر الحال: الولايات، و التناكح، و المواريث، و الذبائح، و الشهادات، فإذا كان ظاهره ظاهرا مأمونا جازت شهادته، و لا يسأل عن باطنه» [١] قال صاحب الوافي في بيانه: يعني أن المتولي لأمور غيره إذا ادعى نيابته أو وصايته، و المباشر لامرأة إذا ادعى زواجها، و المتصرف في تركة الميت إذا ادعى نسبه، و بائع اللحم إذا ادعى تذكيته، و الشاهد على أمر إذا ادعى العلم به، و لا معارض لأحد من هؤلاء، تقبل أقوالهم بشرط أن يكون مأمونا بحسب الظاهر [٢]. انتهى.
و لذا تراهم لا يقتصرون في بعض الموارد على المسلم الذي هو موضوع القاعدة، كما في ذي اليد أو ذي العمل، فيسوون في البناء على الصحة و الصدق بين المسلم و غيره من اليهود و النصارى و المجوس.
و بالجملة: لا يعلم من مطابقة حكم الأخبار أو فتوى العلماء الأخيار في بعض الموارد لهذه القاعدة، أنه لأجلها، و لا يثبت منها شيء ينفع في ثبوت القاعدة.
و قد ظهر مما ذكرنا: أنه لا دليل على وجوب حمل أفعال المسلم- بل و لا الثقة منه- و أقواله على الصحة و الصدق على سبيل الكلية، بحيث يصير أصلا مأخوذا به لا يتخلّف عن مقتضاه إلّا بدليل و إن كان كذلك في بعض الموارد بأدلة خاصة به، من إجماع أو كتاب أو سنة، كما في باب الذبائح (و التذكية) [٣] و قبول قول ذي اليد، و في عبادة كل شخص و معاملته بالنسبة إليه، و أمثال ذلك،
[١] الكافي ٧: ٤٣١- ١٥، الفقيه ٣: ٩- ٢٩، التهذيب ٦: ٢٨٣- ٧٨١، و ص ٢٨٨- ٧٩٨، الاستبصار ٣: ١٣- ٣٥، الخصال: ٣١١- ٨٨، الوسائل ١٨: ٢١٢ أبواب كيفية الحكم ب ٢٢ ح ١.
[٢] الوافي المجلد الثاني م ٩: ١٥٠ باب عدالة الشاهد من كتاب القضاء و الشهادات.
[٣] في «ه»: و التزكية.