عوائد الأيام في بيان قواعد الأحكام - النراقي، المولى احمد - الصفحة ٦٤٠ - و أما السنّة
أما الأول: فنقول: قد ثبتت شرعيّتها بالكتاب، و السنة، و الإجماع.
أما الكتاب:
فقال اللّه سبحانه في بيان أحوال يونس النبي على نبينا و آله و (عليه السلام) فَسٰاهَمَ فَكٰانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ [١] أي: فقارع فصار من المغلوبين [٢] بالقرعة، و أصل الدحض: الزلق [٣].
روي أنّ يونس لما وعد قومه بالعذاب، خرج من بينهم قبل أن يأمره اللّه تعالى، فركب في السفينة فوقفت السفينة، فقالوا: هنا عبد آبق من مولاه، فأقرعوا، فخرجت القرعة على يونس، فرموه أو رمى بنفسه في الماء، فالتقمه الحوت [٤].
و قد ورد احتجاج الإمام بهذه الآية على شرعية القرعة، كما يأتي [٥].
و قال سبحانه وَ مٰا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلٰامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ [٦].
و أما السنّة:
فكثيرة جدّا، مذكورة في أبواب متفرقة، بل بالغة حد التواتر معنى.
[١]- منها: ما رواه الصدوق في الفقيه، و الشيخ في التهذيب، عن محمد بن حكيم، قال سألت أبا الحسن موسى (عليه السلام) عن شيء، فقال: «كل مجهول ففيه القرعة»، قلت له: إنّ القرعة تخطئ و تصيب، فقال: «كل ما حكم اللّه به فليس بمخطئ» [٧].
أقول: هذا الحديث يحتمل معنيين:
[١] الصافات ٣٧: ١٤١.
[٢] في «ج»، «ح»، «ه»: المعلومين، و هو يناسب مضمون الرواية اللاحقة.
[٣] القاموس ٢: ٣٤٢، مصباح المنير ١: ١٩٠، مجمع البحرين ٤: ٢٠٥ «دحض».
[٤] تفسير العيّاشي ٢: ١٣٦، مجمع البيان ٨: ٤٥٨، بحار الأنوار ١٤: ٤٠٣ باب قصة يونس، الكشاف ٤: ١٦.
[٥] و في مرسلة الفقيه الآتية عن الصادق (عليه السلام).
[٦] آل عمران ٣: ٤٤.
[٧] الفقيه ٣: ٥٢- ١٧٤، التهذيب ٦: ٢٤٠- ٥٩٣، الوسائل ١٨: ١٨٩ أبواب كيفية الحكم ب ١٣ ح ١١.