عوائد الأيام في بيان قواعد الأحكام - النراقي، المولى احمد - الصفحة ٦٦٥ - البحث الرابع هل القرعة عزيمة أو رخصة يجوز العدول عنها
الأصل يحتاج إلى دليل، و هو في القرعة موجود دون الاختيار، نعم لو لم تثبت القرعة يثبت الاختيار بالانحصار.
فإن قيل: الأصل جواز اختياره كل من أراد و عدم المنع فيه.
قلنا: لا نسلّم ذلك، بل الأصل عدم جواز التصرّف في مال الغير إلّا بالقدر الثابت، و لم تثبت مشروعية ذلك التصرّف له.
نعم يصح ذلك فيما لم يكن عمله مخالفا للأصل، كما في تعيين المقدّم من المدعين، و من الزوجات، و من الطلبة الواجب تعليمهم، و نحو ذلك، لأنّ الحكم في الأول، و القسمة في الثاني، و التعليم في الثالث، واجب، و هو على تقديم واحد معيّن متوقف، و ما يتوقف عليه الواجب واجب، فتعيين المقدّم واجب.
و يمكن التعيين بالاختيار و القرعة، و الاختيار هنا موافق للأصل، لأنّ الأصل عدم كونه ممنوعا من سماع دعوى ذلك المعيّن أوّلا، و عدم كونه ممنوعا عن مضاجعة تلك الزوجة أوّلا، و هكذا، إلّا إذا كان سببا لمحرّم، ككسر قلب و نحوه، فيكون مخيّرا بين التخيير و القرعة لو لم يكن دليل على نفي أحدهما في مورد، فتكون القرعة واجبا مخيرا.
و لا يتوهم جريان مثل ذلك في القسم الأول أيضا، لأنّ المطلوب فيه أمر معيّن في الواقع، و تعيينه بالاختيار مخالف للأصل مطلقا.
هذا كله إذا وجب التعيين شرعا.
و إن لم يجب التعيين، كتقديم أحد المتعلمين في العلم الغير الواجب، أو تقديم إحدى المتمتّعتين في الليلة، فلا تجب القرعة أيضا لا معينا و لا مخيرا، بل يجوز له الأمران كما يجوز له تركهما.
ثمّ إنّ كلّ ما ذكرنا من وجوب القرعة معيّنا أو مخيّرا بينهما و بين الاختيار، أو جوازهما، إنما هو إذا وجب العمل بالمعيّن أو جاز. و أما إذا لم يجز، إما لدليل على عدم جواز العمل، أو لعدم دليل على الجواز مع كون العمل مخالفا