عوائد الأيام في بيان قواعد الأحكام - النراقي، المولى احمد - الصفحة ٦٦٤ - البحث الرابع هل القرعة عزيمة أو رخصة يجوز العدول عنها
فإن قيل: يمكن التعيين في مثل ذلك بالتخيير، لحكم العقل بأنّ كلّ ما يجب العمل فيه بمعيّن و لا معيّن له يتخيّر فيه، فيتعيّن بالاختيار.
قلنا: يحكم العقل به إذا لم يكن هناك طريق إلى التعيين، و بعد ثبوت شرعية القرعة فيه لا يصدق سد طريق التعيين حتى يحكم العقل فيه بالتخيير.
نعم لو دل دليل شرعي من نص أو إجماع أو إطلاق على التخيير، لا تجب القرعة.
فإن قيل: يمكن التعيين بالأصل.
قلنا: ليس كل مورد مما يجري فيه الأصل، كمسألة الخنثى. و أيضا قد يتعارض فيه الأصلان، فلا يمكن العمل بشيء منهما.
و إن لم يكن دليل على وجوب التعيين، فلا تجب القرعة، بل تجوز كما يجوز ترك التعيين و إبقاؤه على إبهامه، أو اختيار أي واحد أراد.
و إن كان من القسم الثاني: فإن وجب فيه التعيين و لم يكن مناصّ منه، كأن يوصي أحد بعتق أربع رقاب من عشرين عبيده، فإنه لا يمكن عتق الأربع المبهمة و لا خمس الكل مشاعا، لعدم صدق الرقبة على الجزء، بل يجب عتق المعيّن.
فإن دلّ دليل شرعي على تخيير أحد في التعيين، كأن ينصّ الموصي على التخيير، فيتخيّر هو بين تعيينه بالاختيار و بالقرعة.
و إن لم يدلّ دليل على كونه مختارا في التعيين، تتعين القرعة، و لا يكفي في إثبات تخييره وجوب التعيين و انسداد الطريق كما مر.
فإن قيل: الأصل عدم وجوب تعيين هذه الأربع و هذه الأربع إلى آخر الرقاب، و إذا لم يتعيّن يكون مخيرا.
قلنا: لا نسلم أنه إذا لم يتعيّن يثبت التخيير، و إنما يثبت تخييره من جهة انتفاء التكليف بما لا يطاق، و هذا إنما يكون لو لا طريق شرعي إلى التعيين.
و الحاصل: أنّ ثبوت ذلك الاختيار إنما يكون باللابدّيّة، و هي هنا مفقودة.
و بعبارة أخرى: التعيين إما بالاختيار أو القرعة، و ثبوت كل منهما خلاف