عوائد الأيام في بيان قواعد الأحكام - النراقي، المولى احمد - الصفحة ٢٨٢ - الثالث يلزم أن تكون معصية الكافر مساوية مع من لم يصدر عنه شيء من ذلك
مشروطا بشيء، لا طلبه خاصة، فبعد تعلق التكليف في آن بالإتيان بشرطه ثم به، يكون مكلفا به، فإن التكليف بشيء ليس إلّا طلبه، سواء كان طلب إيجاده على ترتيب خاص- بأن يوجد أولا شيئا ثم ذلك- أو لم يكن له ترتيب.
و من البديهيات التي لا تقبل التشكيك: أن اللّه سبحانه يريد في كل آن من أوقات الصلاة أو الزكاة مثلا من الكافر أن يؤمن و يصلي و يزكي، و يطلب منه ذلك، كما يريد من المؤمن المحدث أن يتطهر و يصلّي، لا أن يكون المطلوب هو الإيمان فقط، ثم بعد إيمانه يتعلق الطلب بالصلاة، و لا نريد من التكليف إلّا ذلك.
الثالث [يلزم أن تكون معصية الكافر مساوية مع من لم يصدر عنه شيء من ذلك]
أنه لو لم يكلف الكفار بالفروع، يلزم أن تكون معصية الكافر الذي يصدر منه جميع المعاصي- كظلم المؤمنين، و قتلهم، و سبي ذراريهم، بل تخريب الكعبة التي جعلها اللّه قبلة للناس، و تحريق القرآن، و منع المؤمنين عن إقامة أركان الإيمان- مساوية مع من [١] لم يصدر عنه شيء من ذلك، بل أعان المؤمنين و آواهم و نصرهم، و شيّد أركانهم.
فتكون معصية (چنگيز المغل) الذي قتل الناس من شرق العالم إلى غربة، و خرّب بلاد المؤمنين طرا، و سبى نساءهم و عيالهم، و نهب أموالهم، مساوية مع من [٢] أعانهم و أحسن إليهم، بل تكون معصية كافر قتل نبيا و أولاده، كمعصية من أعانه، و تكون معصية أبي جهل، و أبي لهب، و من جرح جبهة النبيّ المقدسة، و كسر رباعيته المباركة و آذاه، كمعصية كافر أعانه على نشر الإسلام، و يكون عذابهما واحدا، و بطلان ذلك من البديهيات التي لا ينكرها جاهل [٣].
فإن قلت: إن أمثال هذه الأمور محرمة عند الكافر أيضا، فهو عصى على مذهبه، فيكثر إثمه و عقابه لذلك.
[١]: كذا، و الأنسب: مساوية لمعصية من.
[٢]: كذا، و الأنسب: مساوية لمعصية من.
[٣] في النسخ: لا يقبلها جاهل.