عوائد الأيام في بيان قواعد الأحكام - النراقي، المولى احمد - الصفحة ٨١٢ - عائدة (٨٦) في أصالة حجية شهادة العدلين
الجعفرية، و صاحب الوافية [١]، حيث حكموا بعدم ثبوت الاجتهاد بشهادتهما، لعدم دليل على اعتبارها.
و كنت على ذلك منذ أعوام كثيرة، و عليه بنيت عدم قبول شهادتهما على تنجس الطاهر و تطهير المتنجس في كتاب مستند الشيعة [٢]، و عدم قبولها على ثبوت اجتهاد المجتهد في مناهج الأحكام [٣].
و الحق هو الأول، لا لما ذكروه من ظاهر الإجماع، أو لحمل أقوال المسلمين على الصدق، أو لقبولهما في كل مورد مع تعلّق النزاع و المخاصمة فيه- كما إذا نوزع في نجاسة الماء المبيع أو تطهيره [٤]، أو في نفوذ حكم مجتهد على شخص بعد حكمه عليه، و نحو ذلك- و التعدّي إلى سائر الموارد بعدم الفصل، لمنع الإجماع، و عدم ثبوت قاعدة الحمل كما ذكرنا في ذلك الكتاب، و منع ثبوت الإجماع المركب.
بل كل من يمنع اعتبار شهادة العدلين في مورد يقبلها عند التنازع و الترافع فيه.
بل لحسنة حريز، بإبراهيم بن هاشم، التي هي صحيحة على الأقوى، المذكورة في الكافي، و نقلها في الوافي في باب من أدان ماله بغير بينة من كتاب المعايش و المكاسب، و فيها بعد ما عاب أبو عبد اللّه (عليه السلام) ابنه إسماعيل في دفعه دنانير له إلى رجل بلغه أنه شارب الخمر، فأتلفها، أنه: لم فعلت ذلك، و لا أجر لك؟ فقال إسماعيل: يا أبت إني لم أره أنه يشرب الخمر، إنما سمعت الناس يقولون، فقال:
«يا بني إنّ اللّه عزّ و جلّ يقول في كتابه يُؤْمِنُ بِاللّٰهِ وَ يُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ [٥] يقول:
[١] الذريعة ٢: ٨٠١، معارج الأصول: ٢٠١، الرسالة الجعفرية (رسائل المحقق الكركي) ١: ٨٠، الوافية: ١٢٩، ١٦١.
[٢] مستند الشيعة ١: ٤٢.
[٣] مناهج الأحكام: ١٨٢.
[٤] كذا، و الأنسب: طهارته.
[٥] التوبة ٩: ٦١.