عوائد الأيام في بيان قواعد الأحكام - النراقي، المولى احمد - الصفحة ٨١٣ - عائدة (٨٦) في أصالة حجية شهادة العدلين
يصدّق اللّه عزّ و جلّ و يصدّق المؤمنين، فإذا شهد عندك المؤمنون فصدّقهم» [١] الحديث.
أمر (عليه السلام) بتصديق المؤمنين إذا شهدوا عنده، و «المؤمنون» و إن كان جمعا معرّفا و لكن عموم الجمع المعرّف و استغراقه أفرادي لا جمعي، كما ثبت في محله، فالمعنى: كل مؤمن شهد عندك فصدّقه، خرج المؤمن الواحد بالدليل، كما يأتي، فيبقى الباقي.
مع أنّ إرادة العموم الجمعي هنا منتفية قطعا، لعدم إمكان شهادة جميع المؤمنين عنده من بدو الإيمان إلى يوم القيامة، بل و لا جميع مؤمني عصر، بل و لا نصفهم و لا ثلثهم، بل و لا عشرهم و لا واحد من ألف منهم.
فالمراد: إما الاستغراق الأفرادي بالمعنى الذي ذكرناه، أو مطلق الجمع الشامل للثلاثة فما فوقها، أو جميع أفراد الجموع الشاملة للثلاثة، المتعدي حكمه إلى الاثنين أيضا بالإجماع المركب القطعي.
و أيضا الحكم مفرّع على قوله سبحانه يُؤْمِنُ بِاللّٰهِ وَ يُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ، و تصديق النبي للّه عزّ و جلّ و للمؤمنين، و هو وارد في تصديق النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) لعبد اللّه بن نفيل، و هو كان واحدا.
و أيضا ظاهر أنّ من أخبر إسماعيل بشرب الخمر ليس إلّا اثنين أو ثلاثة.
و يدلّ على المطلوب أيضا: الأخبار الغير المحصورة، المصرّحة بجواز شهادة المملوك و نفوذها قبل العتق و بعده، و المكاتب، و الصبي بعد الكبر، و اليهودي و النصراني بعد الإسلام، و الخصي، و الأعمى، و الأصم، و الولد، و الوالد، و الوصي، و الشريك، و الأجير، و الصديق، و الضيف، و المحدود إذا تاب، و العدل، و المولود على الفطرة، و غير ذلك. و هي مما لا تحصى كثرة، مدونة في أبواب متكثرة.
[١] الكافي ٥: ٢٩٩- ١، الوافي ٣: ١٢٩، الوسائل ١٣: ٢٣٠ أحكام الوديعة ب ٦ ح ١.