عوائد الأيام في بيان قواعد الأحكام - النراقي، المولى احمد - الصفحة ٤١٨ - دلالة وجهين آخرين حدسي وجداني و إلزامي على عدم حجية مطلق الظن
كتابا برأسه، هل يفيد الظن بحرمة العمل بالظن أم لا؟
فإن قلت بالأول، يكون في عملك بالظن مظنّة الضرر، و دفع الضرر المظنون واجب.
و إن قلت بالثاني، قلت: لا أدري أنه ما الباعث على أن جميع تلك الآيات و الأخبار لا يفيد الظن، و تقول في المسائل الأخر: إن خبرا ضعيفا، بل قول فقيه يورثه؟! و قد تصدّى بعضهم لردّ ذلك البحث، فبعد ما قال: و الجواب أما عن أدلة تحريم العمل بغير العلم، ففلان و فلان، فقعد و قام و هرب من هذا الطرف إلى هذا الطرف، و رأى أنه لا مفر له، قال: إنك قد عرفت أن هذا الدليل و نحوه ليس دليلا تامّا إلّا أن يعتبر فيه مقدمات أخر من ثبوت التكليف، و لزوم الخروج من الدين، و العسر و الحرج.
أقول: و قد عرفت فساد تلك المقدمات.
ثم إنه يرد على هذا الدليل و الدليل السابق عليه: الاعتراض الأخير الذي ذكرناه على الدليل الأول، كما أشرنا إليه.
و بالجملة فساد ذلك الدليل أيضا كسابقيه في غاية الظهور.
و الإنصاف: أن أمثال هذه الأدلة مما يتمسك به العامة في موارد كثيرة، و موافقة لمذاقهم، و مناسبة لطريقتهم، و لا يليق بالشيعي أن يلوّث ذيل تشيعه بأمثالها.
و مما تلوناه عليك ظهر أنه لا دليل تامّا على حجية مطلق الظن أصلا، بل الأدلة على عدم حجيته متعددة، و قد ذكرناها في كتبنا.
[دلالة وجهين آخرين حدسي وجداني و إلزامي على عدم حجية مطلق الظن]
و مما يدل عليه أيضا ما ذكرناه اعتراضا على نتيجة الدليل الأول كما سبق، و نذكر هنا أيضا وجهين آخرين: أحدهما حدسي وجداني، و الآخر إلزامي.
أما الأول: فهو أنه لو كانت الأحكام كما يقولون، و كان لكل واقعة حكم،