عوائد الأيام في بيان قواعد الأحكام - النراقي، المولى احمد - الصفحة ١٩٦ - البحث السادس نقل كلام السيد بحر العلوم حول قاعدة نفي العسر و الحرج و ردها
أما على تقدير اختصاص رفع الحرج بهذه الشريعة فظاهر، و إلّا لزم أن تكون مساوية لغيرها في الاشتمال على الحرج و الضرر. و الفرق بالقلة و الكثرة تعسف شديد.
و أما على العموم: فلإجماع المسلمين على أنّ الحرج منفي في هذا الدين، و لأنّ التكليف بما يفضي إلى الحرج مخالف لما عليه أصحابنا من وجوب اللطف على اللّه، فإنّ الغالب أنّ صعوبة التكليف المفضية إلى حد الحرج تبعد عن الطاعة، و تقرب من المعصية بكثرة المخالفة، و لأنّ اللّه تعالى أرحم بعباده، و أرأف من أن يكلفهم ما لا يتحملونه من الأمور الشاقة، و قد قال اللّه سبحانه:
لٰا يُكَلِّفُ اللّٰهُ نَفْساً إِلّٰا وُسْعَهٰا [١]. انتهى.
أقول: بل التحقيق ما ذكرنا [٢] من كون نفي الحرج و العسر أصلا يخرج عنه بدليل، و لا يلزم منه مساواة هذه الشريعة لغيرها في الاشتمال على الحرج، لأنّ الحرج له مراتب كثيرة، منها ما يقرب إلى العجز و عدم الطاقة، فيمكن أن يكون المنفي وجوده في هذه الشريعة بعض مراتبه، كما نذكره في البحث السابع.
فإن قلت: على ما ذكرت يجوز تخصيص هذه المرتبة أيضا من تلك العمومات.
قلت: نعم، و لكن الجواز غير الوقوع. و الفرق إنما هو في الوقوع و عدمه، لا في الجواز و عدمه.
و أما ما ذكره من إجماع المسلمين على نفي الحرج في هذا الدين، فالمسلّم منه ما كان تكليفا بما لا يطاق، أو ما يقرب منه، و يوجب ضيقا شديدا في غاية الشدة، و أما ما دونه، فلا، كيف و قد عرفت تصريح بعضهم بكون جميع التكاليف الواقعة حرجا، و بعضهم بوقوع التكاليف الشديدة في الدين!؟ و ما أجمع عليه المسلمون هو ورود نفي الحرج في الشرع على سبيل العموم، لا أنّه لا مخصص له.
[١] فوائد الأصول: ١١٨ فائدة ٣٦.
[٢] مرّ ذكره في البحث الرابع من العائدة.