عوائد الأيام في بيان قواعد الأحكام - النراقي، المولى احمد - الصفحة ٦١٧ - البحث الأول في تحريمه
السرف أمر يبغضه اللّه، حتى طرحك النواة، فإنها تصلح لشيء، و حتى صبّك فضل شرابك» [١].
و مرفوعة علي بن محمد، قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): «القصد مثراة، و السرف متواة» [٢].
و المثراة، و المتواة- بكسر الميم- اسما آلة من الثروة، و التوى بالمثناة الفوقانية، بمعنى الهلاك و التلف [٣].
و رواية مسعدة بن صدقة، المتضمنة لدخول الصوفية على أبي عبد اللّه (عليه السلام)، و هي طويلة جدّا سيأتي شطر منها في بحث بيان الإسراف، و فيها: «و في غير آية من كتاب اللّه يقول إِنَّهُ لٰا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ، فنهاهم عن الإسراف، و نهاهم عن التقتير».
إلى أن قال- في حق رجل رزقه اللّه عزّ و جلّ مالا كثيرا فأنفقه ثم يدعو-:
«فيقول اللّه عزّ و جلّ: أ لم أرزقك رزقا واسعا؟، فهلا اقتصدت فيه كما أمرتك، و لم تسرف و قد نهيتك عن الإسراف؟» [٤].
و رواية عامر بن جذاعة عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) أنه قال لرجل: «اتق اللّه و لا تسرف و لا تقتر، و لكن بين ذلك قواما، إنّ التبذير من الإسراف، قال اللّه تعالى:
وَ لٰا تُبَذِّرْ تَبْذِيراً [٥]» [٦].
و في رواية ابن أبي يعفور عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)، قال: «إنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) قال:
ما من نفقة أحب إلى اللّه عزّ و جلّ من نفقة قصد، و يبغض الإسراف، إلّا في
[١] الكافي ٤: ٥٢- ٢، الخصال ١: ١٠- ٣٦، الوسائل ١٥: ٢٥٧ أبواب النفقات ب ٢٥ ح ٢.
[٢] الكافي ٤: ٥٢- ٤، الوسائل ١٥: ٢٥٨ أبواب النفقات ب ٢٥ ح ٤.
[٣] انظر النهاية لابن الأثير ١: ٢٠١، و المصباح المنير ١: ٧٩.
[٤] الكافي ٥: ٦٧- ١، الوسائل ١٢: ١٤ أبواب مقدمات التجارة ب ٥ ح ٦.
[٥] الإسراء ١٧: ٢٩.
[٦] الكافي ٣: ٥٠١- ١٤.