عوائد الأيام في بيان قواعد الأحكام - النراقي، المولى احمد - الصفحة ٣٦٦ - أما الأول بقاء التكاليف زائدا على القدر المعلوم
أو جوّزنا كونهم كذلك، لا يثبت منه إجماع على وجوب الإفطار في ذلك اليوم مطلقا، أو في حقنا و لو لم نكن مسافرين.
ألا ترى أنه لو علمنا قطعا: أن جميع العلماء الإمامية، بل علماء الأمة، بل جميع الأمة شربوا دواء خاصا، أو كل منهم دواء وجوبا شرعيا، و لكن شربت طائفة لصداعه، و اخرى لوجع عينه، و ثالثة لوجع أذنه، و رابعة لوجع ضرسه، و خامسة لوجع بطنه، و سادسة لسلسه، و سابعة لورم رجله، و هكذا، أو جاز كون شرب كل طائفة لمرض، لا يحكم بوجوب الشرب المطلق، أو علينا مع خلونا عن الأمراض، و افتراقنا عنهم به، و ذلك ظاهر جدّا.
و إذا عرفت هذه المقدمة، نقول: هل زعمك أنّ هذه الطوائف الغير المحصورة من فرق المسلمين الذين بنوا عملهم في كل واقعة على حكم من الأحكام الخمسة، و لم يقتصروا في تكاليفهم على المعلومة، كان بناؤهم هذا بعد أن جعلوا دليلا ظنيا حجة لأنفسهم، و أثبتوا بالبرهان القطعي حجيته لهم، و علموا شرعا كونه دليلا لهم، أم لا؟
فإن قلت: لا، و كان عملهم بالدليل الظني، و استخراجهم الحكم منه، و استنباطهم التكاليف الغير المعلومة منه قبل إثبات حجيته، فلا تستحق جوابا غير السكوت و الضحك.
و إن قلت: كان بعد إثبات حجية دليل ظني كالخبر أو الشهرة، أو مطلق الظن، فأي نسبة بينهم و بيننا في هذه الحال التي لم يثبت علينا حجية ظن بعد؟ و أيّ مشابهة و لأي جهة أخذنا ذيلهم و نعدو قفاهم؟ مع أن الفرق بينهم و بيننا من الأرض إلى السماء، و نحن أيضا لو فهمنا حجية دليل ظني و أثبتناها، نكون مثلهم البتة، و نعمل في غير المعلومات كما يعملون.
هل كان رجوعهم إلى الدليل الخاص، و مع فقده إلى العمومات، و مع انتفائها إلى حكم ما لا نص فيه بعد ثبوت حجية ذلك الدليل الخاص، و تلك العمومات، و علم حكم ما لا نص فيه، أو قبله؟ ظاهر أنه كان بعده.