عوائد الأيام في بيان قواعد الأحكام - النراقي، المولى احمد - الصفحة ٣٦٤ - أما الأول بقاء التكاليف زائدا على القدر المعلوم
مرتفع، و المرجع بعد رفعه و سقوطه إلى عدم الحكم، أو الحكم بالإباحة العقلية.
و أما الإجماع القطعي على بقاء أحكام من اللّه غير المعلومات، فادعاؤه ليس إلّا شططا من الكلام، و أيّ سبيل إلى ثبوت ذلك الإجماع!؟ مع أنّ الإجماع لا يثبت إلّا بتصريح تمام العلماء، أو إلّا من شذ منهم، و فتواهم، و لم يصرّح أحد من العلماء المتقدمين و المتأخرين الذين يعتنى بأقوالهم، و تصير فتاواهم مصدرا للحكم بالإجماع بذلك، بل ذكر جمع منهم خلافه، و قالوا: لم يثبت بقاء حكم غير المعلومات، كالفاضل المحقق جمال الدين الخوانساري في حواشي شرح العضدي، و شيخنا بهاء الدين العاملي في أربعينه، و مولانا خليل القزويني، و جمع من الأخباريين [١].
و ما قد يجري على ألسنة بعض طلبة عصرنا من أنّ بقاء الحكم في كل واقعة إجماعي، ليس إلّا من باب التقليد و قلّة التتبع.
و قد يتوهم ثبوت الإجماع من عدم اقتصار أحد من العلماء على المعلومات، بل قيل: كون كل مكلف من بدو البعثة إلى قيام القيامة مكلفا في كل واقعة ببناء العمل على واحد من الأحكام الخمسة و لو على الإباحة العقلية مما انعقد عليه إجماع الأمة.
أ لا ترى إلى فرق المسلمين أنهم لا يحصرون تكاليفهم في معلوماتهم، و لا يتسامحون فيما يتردّدون في حكمه معتذرين بعدم ثبوت وجوب البناء على حكم [٢]، بل يتفحصون عن مدارك الواقعة، فإن وجدوا لها دليلا خاصا، أخذوا
[١] حواشي شرح العضدي. الجزء الثاني، مبحث حجية الخبر الواحد (مخطوطة مكتبة العامة لآية اللّه العظمى الگلپايگاني (ره) كد ٢٤- ٩). و نقله عنه بنصّه في مفاتيح الأصول، ص ٤٦٧- ٤٦٨، الشافي في شرح الكافي للقزويني، كتاب العقل، باب البدع و المقاييس (مخطوطة مكتبة العامّة لآية اللّه العظمى المرعشي (ره). رقم ٦٠٠٢) و لم نجده في أربعين العاملي.
[٢] يعني: إلا تراهم لا يحصرون تكاليفهم في معلوماتهم و لا يتعذرون بعدم ثبوت وجوب البناء على حكم.