عوائد الأيام في بيان قواعد الأحكام - النراقي، المولى احمد - الصفحة ٣٨٠ - الأول العمل بالأصل
يأتي- و وجوب العمل بالظن بعد سد باب العلم و نحو ذلك؟! و إن لم تعزل العقل بالمرة، فكيف تقول: لا دليل قطعي على اعتبار الأصل و لو كان الظن على خلافه فيما إذا لم يكن دليل قطعي على حجية الظن؟
و هل يكون دليل قطعي أتم و أحسن من أنا لو فرضنا أنفسنا واقفة عند اللّه سبحانه في يوم الحشر و يسأل عنا: أنكم لم عملتم بأصل البراءة، و ما حكمتم باشتغال الذمة؟ فنجيب بأنا بذلنا جهدنا، و سعينا غاية السعي، و لم يحصل لنا العلم باشتغال ذمتنا، و إن حصل لنا ظن، سعينا و بذلنا جهدنا، فلم يحصل لنا العلم بوجوب العمل بهذا الظن، و كونه دليلا و حجة لنا، و كنا عالمين في حقك أنك لا تكلف بما لا يعلم، و لا بشيء لم تنصب عليه دليلا، و منه العمل بالمظنون.
هذا، مضافا إلى ما وصل إلينا من كتابك الكريم، و الأخبار المنسوبة إلى حججك من ذم العمل بالظن، و النهي عن التدين بما لا يعلم، و عدم اشتغال الذمة في صورة عدم العلم، فلهذا عملنا بالأصل.
فما يقول اللّه سبحانه لنا؟ و هل يجوز عليه مؤاخذتنا و عذابنا لأجل ذلك؟
حاشا و كلّا.
و أما لو قال لك: أيها الرجل لم اتبعت ظنك، و جعلت ديني تابعا لظنك، بل جعلت ظنك لك نبيا و إماما من دون حجة و برهان؟ مع أني لم اكلف بمتابعة نبي (أو إمام) [١] إلّا مع معجزة أو كرامة و براهين ساطعة، و أنت اتبعت ظنك بلا حجة و سبب، مع احتمال كونه مخالفا لديني، و مع كثرة الإشارات في كلامي على ذمه، فما جوابك عنه سبحانه؟
فإن قلت: أجيب بأني أتيت، و عملت بكلّ ما ظننت أنه مطلوبك، و تركت كلّ ما ظننت أنه مبغوضك، و هذا كان ديني، و لا شك أنه تقبح المؤاخذة حينئذ.
[١] بدل ما بين القوسين في «ه»: إذا قام.