عوائد الأيام في بيان قواعد الأحكام - النراقي، المولى احمد - الصفحة ٣١٤ - عائدة (٣٢) في الشبهة المحصورة و الدوران بين الأقل و الأكثر
بخلاف ما إذا كان بينهما قدر مشترك، فإنه لمّا كان الاشتغال به معلوما غير جار فيه الأصل، يبقى أصل عدم الاشتغال بالزائد خاليا عن المعارض، فيتعارض الاستصحابان المذكوران [١]، لأن مرجع أصل العدم أيضا إلى استصحاب حال العقل، فالتعارض بين الاستصحابين.
و الحاصل: أنّ في صورة وجود القدر المشترك يمكن استصحاب عدم وجوب الزوائد، فيعارض ذلك استصحاب عدم الامتثال المثبت لوجوبه، بخلاف صورة عدمه، لعدم إمكان استصحاب عدم وجوب كل من الأمرين، لمعارضته مع استصحاب عدم وجوب الآخر.
ثم بذلك يظهر: أنه لا فرق في عدم إمكان إجراء أصل الاشتغال بين ما كان القدر المشترك من الأجزاء، كالسورة لو تردد أنّ الصلاة هل هي مركبة من السورة أيضا أم لا، أو من اللوازم، كما إذا أمر بشيء و شك في أنّ المراد به هل هو الإيجاع أو الضرب، فإن وجوب الإيجاع يقيني حينئذ، لأنه لازم الضرب أيضا، فاللازم حينئذ يكون واجبا قطعا، فيبقى عدم وجوب ملزومه الأعم خاليا عن المعارض.
نعم يشترط أن يكون ثبوت الوجوب للقدر المشترك بهذا الأمر، أما لو كان ثابتا بغيره فلا يفيد و يجري أصل الاشتغال، لإمكان إجراء أصالة عدم وجوبه بذلك الأمر.
و كذا ظهر مما مرّ جريان أصل البراءة فيما إذا تردد الأمر بين وجوب المطلق أو الفرد، مع عدم وجود لفظ مطلق، كما سيأتي بيانه في العائدة المذكورة لبيان الماهيّة، و معنى تعلق الطلب بها.
[١] في «ب»: فيعارض الاستصحابين المذكورين.