عوائد الأيام في بيان قواعد الأحكام - النراقي، المولى احمد - الصفحة ٣٦٣ - أما الأول بقاء التكاليف زائدا على القدر المعلوم
كما هو معنى البقاء- لزم عقاب غير واحد من المجتهدين و مقلّديه طرّا، لاتحاد الحكم المعين و تفاوت الأعمال و اختلافها جدّا، فإن غير الواحد غير آت بذلك المعين قطعا، فإن المعيّن لا يختلف.
فإن قلت: إن عدم عقابهم لأجل أنهم مكلفون بمقتضى فهمهم ذلك الحكم المعيّن.
قلنا: مع أنّ فهمهم ليس إلّا بطريق الظن الجائز الخطأ، الذي يوجب التعبد به عدم بقاء ذلك المعيّن: إنّ التكليف بمقتضى الفهم المختلف قطعا عين القول بعدم بقاء ذلك المعيّن، و اختلافه باختلاف الأفهام، و إذا جاز سقوطه و عدم بقائه باختلاف الفهم، فلم لا يجوز عدم البقاء باختلاف انسداد باب العلم به و انفتاحه؟
و بالجملة: لو كان المراد من الحكم ذلك، لكان الحكم ببقائه و وجوب العمل به باطلا ضرورة.
و إن كان المراد الثاني: فمع أنه لا يوافق مذهب المخطّئة، بل مخالف لإجماع الشيعة، لا ربط لتفريع وجوب العمل بالظن عليه، إلّا بعد ثبوت أنّ ذلك الحكم هو الذي ظنه المكلف أنه حكم اللّه في حقه.
و بالجملة: لا معنى محصل للحكم ببقاء الأحكام قبل إثبات وجود العلم أو ظن دل على اعتباره دليل علمي، بل يمكن إجراء هذا الكلام في أصل المقدمة التي تمسّكوا بها، و هي قولهم: التكليف باق في هذه الأزمان.
فإن قلت: فكيف الحال في ذلك المجال؟
قلنا: القدر المعلوم الثابت- كما ذكرناه في محله- أنّ للّه أحكاما في وقائع، أو حكما في كل واقعة يجب العمل به على من عنه فحص، و إليه وصل علما أو ظنا دل على اعتباره قاطع، و هو أيضا علم، و الفحص عنه واجب شرعا و عقلا، فاللازم أولا هو الفحص، فإن فحص و وجد إليه سبيلا من العلم أو ظن ثابت الحجية، فيحكم ببقائه و وجوب العمل به، و إلّا فليس باقيا، بل هو ساقط